بحث

اختر السمة:

رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي: “تحقيق الامتثال التام رهين بانخراط جميع الفاعلين”

في سياق النقاشات التي يحتضنها برنامج“ça va connecter Africa’2026”، في معرض جايتكس بمراكش،  أكد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، أن وضعية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بالمغرب تعرف تحسنا تدريجيا،، مبرزا أن تحقيق الامتثال الكامل يظل رهينا بانخراط جميع الفاعلين، سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد.

حلّ عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، ضيفا على البرنامج الإعلامي “ça va connecter Africa’2026”، إلى جانب خبراء في المجال الرقمي والأمن السيبراني، حيث خُصص اللقاء لمناقشة الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لمعالجة المعطيات الشخصية، وكذا التحديات المرتبطة بحكامة الذكاء الاصطناعي بالمغرب.

وأكد السغروشني خلال تدخله أن وضعية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بالمغرب تعرف تحسنا تدريجيا، غير أنها لم تبلغ بعد المستوى المنشود، مبرزا أن تحقيق الامتثال الكامل يظل رهينا بانخراط جميع الفاعلين، سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد.

التحولات الرقمية

وفي هذا السياق، أوضح أن القانون رقم 08-09، ، يشكل الإطار المرجعي المنظم لمعالجة المعطيات الشخصية بالمغرب، مشيرا إلى أنه لم يبن من فراغ، بل جاء في انسجام مع الدينامية الأوروبية في هذا المجال، والتي تُوجت لاحقا باعتماد النظام العام لحماية البيانات (RGPD).

وشدد على أن هذا القانون لا يتعلق بالمعطيات في حد ذاتها، بل بكيفية معالجتها، من خلال مجموعة من المبادئ الأساسية، من بينها تحديد الغاية من جمع المعطيات، واحترام مبدأ التناسب، وضمان أمن المعالجة، وتأطير الولوج إلى المعطيات، إلى جانب تكريس حقوق الأفراد في التعديل والحذف والتصحيح.

وأضاف أن هذه المبادئ، التي تشكل جوهر المنظومة الأوروبية، تظل صالحة وملزمة أيضا في سياق التحولات الرقمية المتسارعة، غير أنها تحتاج اليوم إلى تحيين وتدقيق لمواكبة التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وبخصوص الذكاء الاصطناعي، أبرز السغروشني أن التحدي لم يعد يقتصر على حماية المعطيات الشخصية، بل يمتد ليشمل طبيعة القرارات التي تنتجها هذه الأنظمة، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على المعالجة الآلية للمعطيات.

تحقيق التوازن

وحذر في هذا الصدد من مخاطر القرارات الآلية الصرفة، التي قد تؤدي إلى ممارسات تمييزية أو إقصائية، داعيا إلى ضرورة الإبقاء على تدخل بشري كآلية أساسية لضمان الإنصاف وحماية الحقوق، لاسيما في مجالات حساسة كالتشغيل، والتمويل، والتكوين.

كما أشار إلى أن أحد أبرز التحديات التقنية يرتبط ببيانات التدريب، التي تشكل أساس اشتغال أنظمة الذكاء الاصطناعي، مبرزاً الاهتمام الدولي المتزايد بما يسمى بـ”البيانات الاصطناعية”، كحل بديل يتيح تحقيق التوازن بين الابتكار واحترام الخصوصية. وفي ما يتعلق بالإطار الدولي، أكد رئيس CNDP أن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أصبحت مجالا عابرا للحدود، يشهد تطورا مستمرا، مشيرا إلى وجود تباينات في المقاربات بين أوروبا والولايات المتحدة والصين.

وأوضح أن المغرب يعتمد مقاربة قائمة على الاستفادة من التجارب المقارنة، خاصة الأوروبية، دون الوقوع في منطق النقل الحرفي، مبرزاً أن الرهان يكمن في بناء نموذج وطني يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المجتمعية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، شدد على أهمية تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الابتكار وجاذبية الاقتصاد الرقمي من جهة، وضمان حماية الحقوق والحريات من جهة أخرى، في إطار ما يمكن وصفه بـ”الابتكار الأخلاقي”.

مخاطر جديدة

وبخصوص الأمن السيبراني، أوضح السغروشني أن كل تطور تكنولوجي يواكبه بالضرورة ظهور مخاطر جديدة، مبرزا أن الرقمنة، كما تتيح فرصا غير مسبوقة، فإنها تفرز أيضا تهديدات متزايدة، خاصة في ما يتعلق بالهجمات السيبرانية.

وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات تقتضي عملاً تكامليا بين مختلف المؤسسات، من بينها CNDP والهيئات المكلفة بالأمن السيبراني، في إطار من التنسيق والتكامل بين البعد القانوني والتقني.

وخلص إلى أن بناء منظومة رقمية موثوقة لا يقوم على منطق الزجر فقط، بل على مقاربة قائمة على الوقاية والاستباق، بما يعزز ثقة المواطنين ويواكب التحولات الرقمية المتسارعة، ويكرس موقع المغرب ضمن الدينامية الدولية لحكامة البيانات والذكاء الاصطناعي.

المقال السابق
تحت إشراف CNDP: وزارة الفلاحة ومجموعة القرض الفلاحي بالمغرب وهيئات قطاعية يلتحقون ببرنامج DATA-TIKA
المقال التالي
ندوة تسلط الضوء على المواكبة التي تقدمها CNDP لإرساء ثقافة حماية المعطيات داخل المنظومة الفلاحية الوطنية

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :