بحث

اختر السمة:

جامعة ابن طفيل وCDNP تراهنان على ترسيخ الثقافة الرقمية المسؤولة داخل الوسط الجامعي

احتضنت المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة يوم الأربعاء 10 يونيو 2026 لقاء تواصليا وتحسيسيا حول موضوع “حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في الوسط الجامعي: الأبعاد والرهانات”، نظم بشراكة مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP ، بمشاركة مسؤولين جامعيين وأعضاء من اللجنة وأساتذة وطلبة وباحثين، في خطوة تروم تعزيز الوعي بأهمية حماية الحياة الخاصة وترسيخ أسس الثقة الرقمية داخل الفضاء الجامعي.

وفي كلمته الترحيبية، عبر رئيس جامعة ابن طفيل، محمد ابن التهامي، عن اعتزازه باستضافة هذا اللقاء، مشيدا بانخراط اللجنة الوطنية في مواكبة المؤسسات الجامعية وتعزيز الوعي القانوني لدى مختلف مكوناتها.

وأكد أن الجامعة تضم ما يزيد عن مائة ألف طالب وطالبة، وأن مختلف العمليات المرتبطة بالتسجيل وإجراء الامتحانات وإعلان النتائج والتدبير الإداري تعتمد بشكل متزايد على معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، ما يجعل حماية هذه المعطيات رهانا أساسيا يواكب التحول الرقمي الذي تعرفه الجامعة المغربية.

رؤية مجتمعية

من جانبه، استهل رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي مداخلته بالتذكير بسلسلة اللقاءات التواصلية التي نظمتها اللجنة خلال سنة 2026، والتي شملت جامعات ومؤسسات تعليمية بمختلف جهات المملكة، مشيرا إلى أن محطة القنيطرة تشكل الحلقة الثالثة ضمن هذا المسار.

وأوضح أن كل لقاء يضيف سؤالا جديدا إلى النقاش العمومي حول المعطيات الشخصية، مذكرا بأنه سأل في طنجة الحضور عمن يملك هاتفا ذكيا، وفي قلعة السراغنة عمن يستخدم تطبيق “واتساب”، فيما اختار في القنيطرة طرح سؤال مختلف: “هل من الجيد قيادة سيارة دون رخصة؟”، قبل أن يربط ذلك بضرورة معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي وفق الضوابط القانونية المؤطرة لها.

وأكد أن حماية المعطيات ليست مجرد قضية تقنية أو قانونية، بل هي رؤية مجتمعية ترتبط بكيفية احترام الأفراد لبعضهم البعض من خلال احترام معطياتهم الشخصية وخصوصيتهم، وبكيفية تصور مغرب الغد في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

وشدد على أن الجميع يتحدث اليوم عن الرقمنة، غير أن هذه الأخيرة لا يمكن أن تحقق أهدافها دون وجود ثقة رقمية، معتبرا أن القانون ليس سوى ترجمة تقنية لاتفاق مجتمعي حول مجموعة من القواعد التي تنظم الحقوق والواجبات داخل الفضاء الرقمي.

وفي معرض شرحه لأدوار اللجنة الوطنية، قدم رئيس اللجنة تصورا مبسطا يقوم على مثلث تتوزع زواياه بين المواطن باعتباره صاحب المعطيات، والمسؤول عن المعالجة باعتباره الجهة التي تتولى استعمالها وتدبيرها، ثم اللجنة الوطنية باعتبارها مؤسسة للمواكبة والمراقبة والسهر على احترام القانون.

كما استحضر أفكار المفكر الفرنسي بول فيريليو، الذي اعتبر أن كل اختراع جديد يحمل معه مخاطر جديدة، موضحا أن ظهور السيارة أفرز حوادث السير، كما أفرزت الطائرة والباخرة بدورهما حوادث مرتبطة باستعمالهما، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على الرقمنة، حيث لا يتعلق التحدي بمنع التكنولوجيا أو وقف التطور، وإنما بتقليص المخاطر المصاحبة له ومواكبتها قانونيا وأخلاقيا.

وتوقف المتحدث عند مفهوم احترام الخصوصية باعتباره قيمة إنسانية مشتركة تتجاوز الاختلافات الدينية والثقافية والاجتماعية، متسائلا عن نوع المجتمع الرقمي الذي نطمح إلى بنائه، وعن مدى استعدادنا للانتقال من منطق التطفل الرقمي إلى ثقافة قائمة على الاحترام والمسؤولية.

ثقافة مؤسساتية

بدوره، أكد عميد كلية العلوم القانونية والسياسية، أحمد أجعون، أن هذا اللقاء يشكل مناسبة مهمة لتعزيز النقاش حول أحد أكثر المواضيع راهنية داخل الجامعة المغربية.

وأوضح أن المشرع المغربي بادر إلى إرساء إطار قانوني متقدم من خلال القانون رقم 08-09، بما يجسد روح دستور سنة 2011 ويعزز حماية الحياة الخاصة للمواطنين.

ودعا إلى حماية المعطيات الإدارية وترسيخ ثقافة جامعية قائمة على المعرفة والأمن المعلوماتي وتأهيل الموارد البشرية ومواكبة آليات الحكامة الحديثة، معتبرا أن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ينبغي أن تتحول إلى ثقافة مؤسساتية راسخة داخل مختلف مكونات الجامعة.

مسؤولية مشتركة

وفي مداخلة بعنوان “أدوار اللجنة الوطنية وتصورها لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في الوسط الجامعي“، انطلق عضو اللجنة الوطنية محمد بوذن من تساؤل محوري مفاده: “ما هو المكان الذي لا يشمل معطيات ذات طابع شخصي؟”.

وانتقل المتدخل من الإطار العام إلى الخاص، مستحضرا المادة الأولى من القانون رقم 08-09 والفصل 24 من الدستور المغربي، قبل أن يتناول المرجعيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها الاتفاقية 108+ واللائحة العامة الأوروبية لحماية المعطيات.

كما سلط الضوء على اختصاصات اللجنة الوطنية المنصوص عليها في القانون، لاسيما المقتضيات الواردة في المادتين 28 و32، مستعرضا أدوارها في المواكبة والتحسيس والمراقبة.

وشدد على المبادئ المؤطرة لمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وعلى رأسها الشرعية والشفافية وتحديد الغاية والدقة والأمن، كما توقف عند الحقوق المخولة للأشخاص المعنيين بمعالجة معطياتهم، وخاصة الحق في الولوج إلى المعطيات وتصحيحها والاعتراض على معالجتها في الحالات التي ينص عليها القانون.

وأكد في السياق ذاته أهمية التصريح والإذن والالتزام باعتبارها آليات أساسية لضمان مشروعية المعالجة، قبل أن يدعو إلى تشجيع الأندية الجامعية المهتمة بحماية المعطيات والانفتاح على هذا المجال داخل الأنشطة الأكاديمية والعلمية، مشددا على أن المعطيات أصبحت تمثل موردا استراتيجيا يوصف اليوم بـ”البترول الجديد”.

من جهته، دعا عضو اللجنة الوطنية لحسن مادي إلى تكثيف مثل هذه اللقاءات وإدماج موضوع حماية المعطيات الشخصية ضمن البرامج التكوينية للمؤسسات الجامعية، والعمل على التنزيل الفعلي لمقتضيات القانون رقم 08-09 من قبل مختلف الفاعلين داخل الجامعة، من عمداء وأساتذة وطلبة.

شهادات

واختتم اللقاء بنقاش تفاعلي شارك فيه أساتذة وباحثون وطلبة من مختلف التخصصات، حيث تم التطرق إلى إشكالات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والإجراءات الواجب احترامها عند جمع المعطيات الشخصية لأغراض البحث العلمي، ومدى قدرة المسؤولين عن المعالجة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، فضلا عن سبل الحماية من انتهاكات الخصوصية المرتبطة باستخدام الكاميرات والتقنيات الحديثة.

كما عبر عدد من الطلبة، خاصة المنتمين إلى مسالك الموارد البشرية وحكامة الإدارة والتخصصات القانونية، عن تقديرهم للمبادرة، مؤكدين أن اللقاء مكنهم من التعرف بشكل أوسع على اختصاصات اللجنة الوطنية وأدوارها، وساهم في تعزيز وعيهم بالمخاطر المرتبطة بسوء استعمال المعطيات الشخصية وسبل حماية حقوقهم داخل البيئة الرقمية.

وأكدوا أن العروض المقدمة شكلت فرصة مهمة لاكتساب معارف قانونية وعملية تساعدهم على فهم أفضل لرهانات حماية الحياة الخاصة ومواجهة التحديات التي تفرضها الرقمنة المتسارعة على الأفراد والمؤسسات.

وعرف هذا اللقاء أيضا تقديم دروع وشهادات تقديرية عربون تقدير للتعاون القائم بين الجامعة واللجنة الوطنية، حيث قدم رئيس جامعة ابن طفيل درعا وشهادة تقديرية لرئيس اللجنة الوطنية، كما تم تكريم عضو اللجنة محمد بوذن من طرف عميد كلية العلوم القانونية والسياسية، فيما تسلم عضو اللجنة لحسن مادي درعا تكريميا من طرف عميد المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية. وتم بتوزيع ما يقارب 300 حقيبة تضمنت مجموعة من الكتيبات والمنشورات والوثائق التعريفية المرتبطة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ومقتضيات القانون رقم 08-09.

المقال السابق
“كون على بال” يحل بدار الشباب مولاي الحسن بمديونة لتعزيز الوعي بالخصوصية الرقمية
المقال التالي
السغروشني:”ضمان حق المواطنين في الحصول على المعلومات أساس الديمقراطية”

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :