في إطار تنزيل برنامج “كون على بال” التحسيسي، احتضنت دار الشباب مولاي الحسن بإقليم مديونة، يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، نشاطا توعويا لفائدة الأطفال والشباب والأطر التربوية بالإقليم، بهدف ترسيخ ثقافة حماية الحياة الخاصة الرقمية وتعزيز السلوكيات الآمنة في استخدام التكنولوجيات الحديثة لدى الناشئة.
نظمت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP بشراكة مع المديرية الإقليمية لقطاع الشباب والثقافة بالإقليم، نشاطا توعويا لفائدة 190 مشارك ومشاركة منهم أطفال وشباب وأطر تربوية، ومشاركة حوالي 45 جمعية ذات طابع تربوي وثقافي وجمعيات من المجتمع المدني المهتمة بمجال المرأة، إضافة إلى نحو 35 ناديا ينشط داخل دار الشباب مولاي الحسن بهدف التعريف بأهمية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وتعزيز الممارسات الآمنة في استعمال التكنولوجيات الحديثة.
وعي رقمي
وبفضاء دار الشباب مولاي الحسن تم التواصل بشكل مباشر مع الفئات الأكثر استعمالا للتكنولوجيا الحديثة، عبر ورشة تحسيسية تمحورت حول “أهمية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والحياة الخاصة الرقمية“.
وفي كلمته، أكد أمين الحطاط، رئيس مجلس دار الشباب مولاي الحسن، أن ”التحولات الرقمية أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية، مشيرا إلى أن العالم يعيش متغيرا رقميا متسارعا جعل الإنسان يتعامل مع التكنولوجيا بشكل مستمر”.





وأوضح الحطاط أن ”خطورة هذا التحول تكمن في تحول الاستعمال الرقمي إلى ممارسة يومية قد تتم أحيانا بدون وعي، وهو ما يجعل دور المؤسسات المتخصصة، وعلى رأسها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أساسيا في تأطير المواطنين وتعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا”.
تبسيط المفاهيم
خلال الورشة، قدم رضوان النكادي، المؤطر والمشرف على تنزيل برنامج “كن على بال” باللجنة ، عرضا تحسيسيا امتد لحوالي ساعتين، ركز خلاله على مجموعة من المفاهيم الأساسية المرتبطة بالمعطيات ذات الطابع الشخصي.
وسعى المؤطر إلى تقريب المفاهيم القانونية من المشاركين عبر أمثلة من الحياة اليومية، من خلال التمييز بين المعطيات العادية والمعطيات الحساسة، مثل المعطيات الصحية المرتبطة بالأطباء، والتنبيه إلى خطورة نشر أو مشاركة هذه المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون وعي أو احتراز.



كما تم التذكير بمقتضيات الفصل 24 من الدستور المغربي الذي ينص على الحق في الحياة الخاصة، إلى جانب التعريف بالقانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وتضمن العرض كذلك التعريف بأدوار اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، خاصة في مجال معالجة الشكايات، وتقديم الاستشارة للحكومة والبرلمان، ومواكبة التحولات التكنولوجية والمجتمعية المرتبطة بحماية المعطيات.
تحديات جديدة
لم يقتصر اللقاء على الجانب النظري، بل توقف عند عدد من الإشكالات المرتبطة بالممارسات اليومية داخل الإنترنت، وعلى رأسها ظاهرة العنف الرقمي.
وقدم المؤطر أمثلة عملية حول بعض السلوكيات التي قد تشكل اعتداء على الحياة الخاصة، مثل تصوير أشخاص ونشر صورهم دون إذنهم، موضحا أن هذه التصرفات قد تكون لها تبعات قانونية.
كما تم التأكيد على أهمية تبني ممارسات رقمية آمنة، من قبيل عدم مشاركة المعطيات الشخصية، وتجنب تقديم معلومات حساسة للغرباء عبر الإنترنت، واستعمال أسماء مستعارة في بعض الألعاب الرقمية، وتغيير كلمات المرور بشكل دوري.
وفي هذا الإطار، تم تعريف المشاركين بمنصة “كن على بال”، باعتبارها منصة توعوية موجهة للأطفال والشباب، تقدم محتويات مبسطة بالدارجة المغربية من خلال قصص وكتيبات تربوية تساعد على فهم مخاطر الفضاء الرقمي وطرق التعامل معه.



من جهته، عبر محمد كراع، المدير الإقليمي لقطاع الشباب بإقليم مديونة، عن أهمية هذا الموعد التحسيسي، مشيدا بتفاعل الأطفال والشباب والأطر المشاركة مع مضامين الورشة. وقال كراع إن اللقاء عرف “تجاوبا كبيرا وأسئلة متعددة”، مبرزا أن الأطفال تعرفوا على مجموعة من المفاهيم التي كانوا يجهلونها سابقا، خاصة ما يتعلق بحماية معطياتهم الشخصية داخل الفضاء الرقمي
أسئلة الشباب
وعرف اللقاء تفاعلا لافتا من طرف المشاركين، حيث طرح الأطفال والشباب مجموعة من الأسئلة المرتبطة بكيفية حماية معطياتهم الشخصية، وطبيعة تدخل اللجنة في الحالات التي تتعرض فيها الحياة الخاصة للأفراد للانتهاك داخل الفضاء الرقمي.
واختتم اللقاء بتوزيع كتيبات وقصص مصورة على الأطفال والشباب، إلى جانب تقديم مختلف إصدارات برنامج “كن على بال”، في أجواء تفاعلية عكست أهمية هذا النوع من المبادرات في بناء جيل أكثر وعيا بحقوقه ومسؤوليته داخل العالم الرقمي.