استقطب رواق اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، ضمن فعاليات النسخة الثالثة من “Morocco Gaming Expo 2026”، اهتماما واسعا من طرف الطلبة، وحاملي المشاريع الرقمية، ومؤسسي المقاولات الناشئة، إلى جانب فاعلين في مجالات التكنولوجيا والابتكار الرقمي، في مؤشر يعكس تنامي الوعي بأهمية حماية المعطيات الشخصية داخل المنظومة الرقمية المغربية.
وشهد الرواق، طيلة أيام المعرض، توافدا متواصلا لزوار قدموا من خلفيات مهنية وأكاديمية متنوعة، حيث انصبت غالبية الاستفسارات حول كيفية الامتثال لمقتضيات القانون 08-09، وآليات التصريح لدى اللجنة، وسبل الاستفادة من المواكبة القانونية والتقنية التي توفرها لفائدة الفاعلين الرقميين والمقاولات الناشئة.
وشكل رواق اللجنة، ضمن فعاليات “Morocco Gaming Expo 2026”، فضاءً للتحسيس والتوجيه والتقريب، من خلال تقريب الزوار من مختلف الأبعاد القانونية والتقنية المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، وتعزيز ثقافة رقمية قائمة على الثقة والمسؤولية واحترام الحياة الخاصة للمستخدمين.
كما أبدى عدد من أصحاب المشاريع الرقمية اهتماما خاصا بالجوانب المرتبطة باستعمال المعطيات الشخصية داخل التطبيقات والمنصات الرقمية، خاصة بالنسبة للمشاريع التي تعتمد على جمع بيانات المستخدمين وتحليلها في إطار خدمات رقمية أو تطبيقات ناشئة.
من جهته، أكد أحد الطلبة الزائرين للرواق أن ”الشباب المطورين للتطبيقات والمنصات الرقمية أصبحوا واعين بأن نجاح أي مشروع رقمي لم يعد مرتبطا فقط بالفكرة أو الجانب التقني، بل أيضا بمدى احترام خصوصية المستخدمين وتأمين معطياتهم”.

وفي هذا السياق، أوضح أحد حاملي المشاريع الناشئة، خلال تفاعله مع أطر اللجنة، أن ”العديد من الـStart-up المغربية تشتغل على حلول رقمية مبتكرة، لكنها لا تكون دائما على دراية كافية بالجوانب القانونية المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية”، معتبرا أن حضور اللجنة داخل المعرض ”يشكل فرصة مهمة لفهم هذه الإشكالات بشكل مباشر”.
توضيح الفرق
كما تركزت أسئلة عدد من الزوار حول ما إذا كانت المواكبة التي توفرها اللجنة تتم بشكل مجاني، خاصة بالنسبة للمقاولات الناشئة والمشاريع الرقمية الصاعدة، حيث حرص أطر اللجنة على تقديم شروحات مبسطة حول مساطر التصريح والمواكبة، وآليات الامتثال، وسبل إدماج حماية المعطيات الشخصية منذ المراحل الأولى لتطوير المشاريع الرقمية.
وعكست التفاعلات المسجلة داخل الرواق اهتماما متزايدا من طرف الطلبة بفرص التدريب والتأطير داخل المجالات المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية والثقة الرقمية، حيث استفسر عدد منهم عن إمكانيات الاستفادة من تداريب أو مواكبة مهنية تمكنهم من تطوير معارفهم القانونية والتقنية في هذا المجال المتنامي.
وفي مقابل ذلك، ظلت أطر اللجنة، طيلة أيام التظاهرة، في تفاعل مباشر ومتواصل مع الزوار، حيث عملت على مواكبة مختلف الاستفسارات وتقديم التوضيحات اللازمة بشأن الإطار القانوني المنظم للمعطيات الشخصية، في أجواء اتسمت بالنقاش والتبادل والانفتاح على مختلف الفاعلين الرقميين.
كما عمل أطر اللجنة على توضيح الفرق بين القانون08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وبين قانون 05-20 المرتبط بالأمن السيبراني وحماية نظم المعلومات والبنيات الرقمية الحساسة.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد للزوار أن القانون 08-09 يركز على الجوانب المرتبطة بشرعية معالجة المعطيات الشخصية واحترام حقوق الأفراد، من قبيل الحق في الولوج والتصحيح والاعتراض، بينما يهتم قانون 05-20 بالجوانب التقنية المرتبطة بأمن الأنظمة المعلوماتية والتصدي للهجمات والاختراقات السيبرانية.
وأبرزت النقاشات التي شهدها الرواق أن الثقة الرقمية باتت تشكل أحد المرتكزات الأساسية لنجاح المشاريع الرقمية والاقتصاد الرقمي، خاصة في ظل التوسع المتزايد لاستعمال التطبيقات الذكية، ومنصات الألعاب، والخدمات الرقمية التفاعلية.