مع حلول العطلة الصيفية وارتفاع وتيرة السفر داخل المغرب وخارجه، يزداد إقبال المواطنين على مشاركة تفاصيل رحلاتهم وصورهم اليومية عبر منصات التواصل الاجتماعي، والاعتماد بشكل أكبر على الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة لإنجاز مختلف المعاملات.
غير أن هذه السلوكيات، وإن بدت عادية بادئ الأمر، قد تتحول إلى مصدر خطر حقيقي على المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتفتح المجال أمام الاحتيال الإلكتروني أو سرقة الهوية الرقمية أو حتى استهداف المنازل في فترة الغياب.
وتُذكّر اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP، أن حماية المعطيات الشخصية لا تتوقف خلال العطل، بل تصبح أكثر أهمية في ظل تزايد استخدام الوسائل الرقمية والاتصال بشبكات الإنترنت في المطارات والفنادق والمقاهي والأماكن العامة. لذلك، فإن اعتماد ممارسات رقمية آمنة يظل السبيل الأمثل للاستمتاع بالعطلة دون تعريض المعطيات الشخصية للخطر.
تأجيل النشر
يُستحسن عدم الإعلان مسبقا عن مواعيد السفر أو وجهته عبر منصات التواصل الاجتماعي، لأن هذه المعطيات قد تكشف عن فترة غياب أصحاب المنزل، وتوفر لذوي النيات السيئة مؤشرات يمكن استغلالها لاستهدافهم أو استهداف ممتلكاتهم.
كما يفضل عدم نشر صور تذاكر الطائرة أو القطار أو الحجوزات الفندقية، لما قد تتضمنه من معطيات ذات طابع شخصي، مثل الاسم الكامل ورقم الحجز ووجهة السفر وغيرها من المعلومات التي يمكن استغلالها بشكل غير مشروع.
ويستحسن أيضا تأجيل نشر صور الرحلة، سواء على الحسابات الشخصية أو عبر خاصية القصص (Story)، إلى حين مغادرة المكان أو العودة من السفر، حتى لا تكشف هذه الصور مكان وجودك الفعلي في الوقت الحقيقي.

وقد تبدو مشاركة صور المقتنيات الجديدة أو المشتريات الفاخرة أو تفاصيل التسوق أمرا عاديا، لكنها قد تتحول إلى مصدر معلومات ثمين للمجرمين. لذلك، يوصى بعدم نشر صور المجوهرات أو الساعات أو الأجهزة الإلكترونية أو أي مقتنيات ذات قيمة. كما ينبغي تجنب نشر صور تكشف تفاصيل المنزل أو عنوانه أو محتوياته.
كما تُعد صور الأطفال من أكثر المعطيات الشخصية حساسية، لذلك ينبغي تجنب نشر صورهم بملامح واضحة أو الكشف عن أماكن تواجدهم خلال العطلة، حماية لخصوصيتهم، وتفاديا لأي استغلال قد يعرضهم للمخاطر أو الاعتداءات.
السلوكيات اليومية
يعد الهاتف الذكي مستودعا للمعطيات الشخصية والمهنية، لذلك يستوجب حماية خاصة أثناء السفر. وينصح بعدم الاتصال بشبكات “WIFI” العمومية في المطارات أو المقاهي أو الفنادق أو المطاعم، لأنها قد تكون غير مؤمنة وتسمح بسرقة المعطيات أو اعتراضها. كما ينبغي عدم استعمال شرائح اتصال “carte SIM” مجهولة المصدر، وعدم إعارة الهاتف أو ربطه بأجهزة كمبيوتر لا يملكها المستخدم، أو مشاركة اتصال الإنترنت الخاص به مع أجهزة أخرى غير موثوقة.
ومن الإجراءات المهمة أيضا إخفاء محتوى الرسائل والإشعارات عندما تكون شاشة الهاتف مقفلة، وتعطيل خاصية تحديد الموقع الجغرافي (Localisation) متى لم تكن هناك حاجة إليها. كما ينصح بتأمين الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر كلمات مرور قوية لا تقل عن 14 رمزا، تجمع بين الأحرف الكبيرة والصغيرة والأرقام والرموز، مع تفعيل المصادقة الثنائية (Authentification à deux facteurs) لتعزيز مستوى الحماية.

ولا تقتصر حماية المعطيات الشخصية على الوسائل التقنية، بل تشمل أيضا مجموعة من السلوكيات اليومية، من بينها تغيير كلمات المرور بشكل دوري، وحذف الرسائل والمحادثات التي لم تعد هناك حاجة للاحتفاظ بها، وتقليل حجم المعطيات الشخصية المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ومهما بلغت درجة الحيطة، فإن اليقظة تظل خط الدفاع الأول لحماية المعطيات الشخصية. لذلك، فإن أي انتهاك أو استعمال غير مشروع للمعطيات يستوجب عدم التردد في إشعار اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وتقديم شكاية عبر القنوات المعتمدة. ذلك أن حماية الخصوصية الرقمية لا تتوقف مع حلول العطلة الصيفية. كما أن اللجنة الوطنية تواصل الاضطلاع بدورها في السهر على احترام هذا الحق وحمايته على مدار السنة، لتظل عينا ساهرة على حماية المعطيات الشخصية، في العطل كما في سائر أيام السنة.