نظمت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير ENCG بالقنيطرة، يوم الخميس 26 مارس 2026، ندوة دولية حول ”الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني: الرهانات والآفاق”، بمشاركة خبراء وأكاديميين مغاربة و أجانب وممثلين عن مؤسسات وطنية، من ضمنها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP).
احتضنت المدرسة الوطنية للتجارة والتسييرENCG بالقنيطرة، التابعة لجامعة ابن طفيل، يوم الخميس 26 مارس 2026، ندوة دولية حول موضوع ”الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني: الرهانات والآفاق”، بمشاركة ثلة من الأكاديميين والخبراء وممثلي مؤسسات وطنية ودولية، من بينها اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) ممثلة في السيدة الإدريسي إيمان و السيد محمد كريم بلمجدوب.
وجاء تنظيم هذا اللقاء العلمي، بمبادرة من مركز الدراسات الدولية للأمن والهجرة والتدفقات، في سياق يتسم بتسارع التحول الرقمي وتنامي التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني، حيث شكل فضاءً لتبادل التحليلات حول الأبعاد القانونية والتقنية والجيوسياسية للذكاء الاصطناعي.
واستهلت الجلسة الافتتاحية، بكلمة رئيس جامعة ابن طفيل، ابن التهامي محمد، حيث أكد على الدور الاستراتيجي للجامعة في مواكبة التحولات الرقمية ,تماشيا واستراتيجية المغرب الرقمي 2030.، وذلك من خلال تكوين كفاءات متخصصة قادرة على تدبير مخاطر الفضاء السيبراني. فيما شدد مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير ،تواب عمر، على ضرورة ترسيخ ثقافة رقمية مسؤولة قائمة على احترام الإطار القانوني، خاصة القانون 08-09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والذي تسهر على احترام تطبيقه اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP).
وفي السياق ذاته، تم تسليط الضوء على تنامي الجرائم السيبرانية، من قبيل الابتزاز الإلكتروني، وانتحال الهوية، والهجمات على الأنظمة المعلوماتية، حيث استعرض رئيس مختبر تحليل الآثار الرقمية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية ، مروان حجوجي، الجهود المبذولة من لدن المديرية العامة للأمن الوطني لمكافحة هذه الظواهر، وذلك بالإرتكاز إلى تقنيات حديثة من بينها الذكاء الاصطناعي في مجالات التحليل والتحقيق السيبراني. كما ذكّر المسؤول المغربي بأن المديرية العامة للأمن الوطني أحدثت خلية يقظة للتصدي للخروقات والانتهاكات التي قد تطال رواد الفضاء الرقمي خاصة القاصرين منهم. مشددا على أن حملات التحسيس و التوعية تبقى أدوات فعالة لاستباق المخاطر.
شراكات استراتيجية
وبدوره أبرز المدير العام للمركز الإفريقي للتكوين والبحث الإداري من أجل التنمية (CAFRAD) ، كوفي ديدونيه أسوفي، أهمية الأخد بعين الاعتبار البعد الإفريقي في قضايا التحول الرقمي، مؤكدا أن الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال التعاون جنوب–جنوب تفتح آفاقا واسعة لبناء شراكات استراتيجية بين الدول الإفريقية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وأوضح أن التهديدات السيبرانية، بحكم طبيعتها العابرة للحدود، تفرض تنسيقا قاريا وتطوير مقاربات مشتركة، داعيا إلى تمكين إفريقيا من الانخراط الفعلي في الثورة الصناعية الرابعة، ليس فقط كمستهلك للتكنولوجيا، بل كفاعل مساهم في إنتاجها وتوجيهها.

كما تطرقت المداخلات القيمة إلى التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في موازين القوة الدولية، حيث أكد عدد من الباحثين أن هذه التكنولوجيا أصبحت أداة استراتيجية تعيد تشكيل العلاقات الدولية، وتفتح المجال أمام أشكال جديدة من الصراع، من بينها الحروب السيبرانية وحروب المعلومات.
حكامة مؤسساتية
وفي الصدد ذاته، ذكّر البروفيسور جاسم محمد الأنطالي بالدور المحوري الذي تضطلع به كل من اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات، والذي يتجلى في إرساء دعائم حكامة مؤسساتية قائمة على اللاتمركز والتعاون وقابلية القاعدة القانونية للتكيف. كما أشاد الخبير الاماراتي بوجاهة المقاربة المغربية وتماسك مقترحاتها التعاون الدولي في هذا المجال ،لا سيما مع دولة الإمارات العربية المتحدة. ويؤطّر هذا الاتفاق ،يضيف المتدخل، مجال التعاون في الأمن السيبراني من خلال إحداث لجنة مشتركة تُعنى بتنسيق وتتبع تنفيذ المبادرات، بما يجسد التزام البلدين ببناء فضاء رقمي آمن، ودعم التحول الرقمي والتنمية الاقتصادية، والإسهام في تعزيز الأمن السيبراني على المستويين الإقليمي والدولي.
فيما ناقش متدخلون آخرون إشكالات قانونية مستجدة، من بينها الجرائم المرتبطة بالعملات الرقمية، والتحيزات الخوارزمية، ومسؤولية الأنظمة الذكية، داعين إلى تطوير ترسانة قانونية مرنة وقابلة للتكيف مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وفي مداخلات أخرى، تم التأكيد على أن تحقيق السيادة الرقمية يشكل تحديا استراتيجيا للدول، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على التقنيات الذكية في تدبير القطاعات الحيوية، مما يستدعي تعزيز الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتكثيف جهود التكوين والتوعية.
وخلصت أشغال هذه الندوة إلى التأكيد على أهمية تبني مقاربة شمولية تجمع بين الأبعاد التكنولوجية والقانونية والاستراتيجية، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، بما يساهم في بناء فضاء رقمي إفريقي آمن، قائم على الثقة، والسيادة، والتكامل بين الدول.