بحث

اختر السمة:

السغروشني لـ “لوكس راديو”: الرهان الحقيقي هو حماية المواطن من التلاعب و حماية المعطيات ثقافة قبل أن تكون قانونا

خلال مداخلة مع برنامج “Les Matins Luxe” على إذاعة “لوكس راديو” (Luxe Radio)، تطرق عمر السغروشني رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP، إلى موضوع المعطيات ذات الطابع الشخصي وعمليات معالجتها، موضحا أن هذه العمليات لا تقتصر على تطبيقات بسيطة، مثل الآلة الحاسبة، بل تشمل أيضا “إنستغرام” وشبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي وغيرها.

وأوضح السغروشني خلال البرنامج الإذاعي الصباحي الذي تقدمه الإعلامية ميليندا مريني، أن التطور الحاصل بلغ مستوى قد لا يزال يُنظَر إليه باعتباره نظريا، في حين أن التطبيقات التي تظهر يوما بعد يوم تجعل من الضروري توضيح هذه التحولات بصورة ملموسة، مشيرا إلى أنه تم إعداد مشروع مراجعة شاملة للقانون 09.08 يوجد حاليا لدى الأمانة العامة للحكومة.

وحول ما إذا كانت هذه الخطوة ضرورية، أقر السغروشني بأنها كانت ضرورية ومفيدة، مؤكدا أن التطور الحاصل في مجمله هو تطور على مستوى التدقيق، وليس على مستوى المبدأ.

وفي توضيحه للمقصود بهذا التدقيق، قال السغروشني، إن الموضوع، مع تطور الذكاء الاصطناعي، لم يعد يتعلق فقط بالمعطيات التي يقدمها الشخص، مشددا على أن الرهان ليس حماية المعطيات في حد ذاتها، وإنما حماية المواطنين من عمليات المعالجة التي تسيء استعمالها. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل معالجة خاصة ينبغي أن تتجنب التلاعب بالمعطيات ذات الطابع الشخصي.

واعتبر أن التلاعب بهذه المعطيات ذات الطابع الشخصي ليس سوى تلاعب جماعي يرمي إلى التلاعب بالناس، موضحا أنه لتفادي هذا التلاعب الجماعي، يتم التدخل مسبقا من خلال حماية المعطيات وعمليات المعالجة التي تجرى عليها.

فرض احترام القانون

خلال البرنامج ذاته، تحدث الإعلامي والمحلل مرتضى علامي عن السيارات الحديثة المتصلة بالإنترنت، شأنها شأن عدد من المنصات الرقمية، والتي تعمل على تجميع ونقل معطيات شخصية بشكل مستمر إلى الشركات المصنعة أو المشغلة.

وأشار علامي إلى أن دولا ومحاكم تفرض قيودا صارمة على شركات التكنولوجيا الكبرى، كما حدث في نيو مكسيكو مع شركة “Meta”، أو في البرازيل مع منصة إيلون ماسك، حيث أُجبرت الشركة على الامتثال للقانون.

وردا على سؤال لمرتضى علامي حول ما إذا كان المغرب يتوفر اليوم على الإطار القانوني والمؤسساتي والقوة التنظيمية الكافية لحماية معطيات المواطنين وفرض احترام قوانينه وقيمه على المنصات والشركات الرقمية العالمية، أم أنه قد يكون أمام مواجهات قانونية وسيادية طويلة مع هذه الشركات، أبرز السغروشني أن السؤال يطرح المشكلة الحقيقية تحديدا، والمتمثلة في: “هل نحن قادرون على فرض احترام القانون؟”.


“حتى لا يتم التلاعب بالمواطن، يجب ألا يُتاح الوصول إلى حياته الخاصة”


وأشار رئيس اللجنة الوطنية إلى أن اللجنة استقبلت “فيسبوك” في أبريل 2019، وطلبت آنذاك احترام عدد من النقاط، مضيفا أن الرد كان: إذا لم تكونوا راضين، فما عليكم سوى حجب “فيسبوك”.

وتابع قائلا: “لذا، فإن السؤال الذي أطرحه عليكم هو: إذا حجبنا غدا “ميتا” و”فيسبوك” و”غوغل” و”تويتر”، فماذا ستقولون في “لوكس راديو”؟.

استقلال فكري

واستطرد السغروشني قائلا: “الإجابة هي أن الرهان اليوم يتعلق بالمواطن حقا. كيف نمنع التلاعب بالمواطن؟”، مضيفا: “وحتى لا يتم التلاعب بالمواطن، يجب ألا يُتاح الوصول إلى حياته الخاصة. ولكي لا يُتاح الوصول إلى حياته الخاصة، ينبغي ضبط استخدام معطياته ذات الطابع الشخصي”.

وأبرز السغروشني، على أثير إذاعة “لوكس راديو”، أن المشكلة لا تقتصر على انتهاك معطيات المواطنين، بل تمتد أيضا إلى استخدام هذه المعطيات في التلاعب بالانتخابات والتأثير في الحكامة. كما أشار إلى أن الانتشار الواسع للأدوات والتطبيقات الرقمية أوْجَد نوعا من الإدمان أخطر من إدمان التبغ، خاصة لدى الأطفال الذين بات من الصعب الحد من استعمالهم لها، بما ينتج تدفقات كبيرة من المعطيات يمكن التلاعب بها.

وتطرق في هذا السياق إلى ملفات تعريف الارتباط “Cookies”، وخدمات مثل “Cloudflare”، باعتبارها من الآثار الرقمية التي يتركها المستخدم أثناء تصفحه للإنترنت، وما قد يرتبط بها من تجميع للمعطيات.

ولفت رئيس اللجنة الوطنية إلى أن الخطر لا يرتبط فقط بتجميع المعطيات، وإنما أيضا باستخدام أساليب التأثير من خلال التكرار والترفيه ونشر أفكار تبدو منطقية، لكنها قد تكون مضللة، فضلا عن تشجيع مغالطة القول: “ليس لدينا ما نخفيه”. وقال السغروشني في هذا الصدد: “صحيح أننا لا نملك ما نخفيه، لكن علينا حماية استقلالنا الفكري واستقلاليتنا في التفكير”.


” النقاش الحقيقي ليس في النص، باعتبار أن روح النص تبقى ثابتة، وإنما في الثقافة”


ثقافة الحماية

من جهته، تساءل محمد أولخير، المحامي بهيئة الدار البيضاء، عما إذا كان إصلاح القانون 09.08 لا يقتضي تجاوز التعديلات التقنية والإدارية، نحو إعادة النظر في الورش من أساسه، وفي فلسفة ومكانة اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وما إذا كانت حماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة، وما تكتسيه من أهمية بالغة في مواجهة مخاطر التلاعب بالمواطنين والمنصات الرقمية الكبرى، لا تستدعي قانونا أكثر طموحا وهيئة مستقلة ذات مكانة دستورية.

وفي رده، أشار السغروشني إلى أن القانون 09.08 ليس كاملا، موضحا أنه لا يوجد قانون كامل من الأصل، رغم ضرورة أخذه مجموعة من الأمور بعين الاعتبار.

ويرى رئيس اللجنة الوطنية أن المشكلة التي نواجهها هي مشكلة ثقافة، موضحا أنه إذا لم يتم تقاسم ثقافة تتيح الوقاية واحترام القانون، فإن احترام القانون لن يكون قائما على القناعة بل على الإلزام، مضيفا أنه إذا لم نرد احترام القانون فلن نحترمه.

وشدد السغروشني على أن النقاش الحقيقي ليس في النص، باعتبار أن روح النص تبقى ثابتة، وإنما في الثقافة، معتبرا أن هذا هو المستوى الذي ينبغي الاشتغال عليه وتبادل الآراء بشأنه.

كما أبرز أهمية مساعدة وسائل الإعلام، باعتبار أن جميع القنوات التي تصل إلى المواطنين مفيدة لإدراك الأهمية الجيوسياسية للمعطيات، مؤكدا أن المعطيات لم تعد مجرد مورد تقني، بل أصبحت موردا جيوسياسيا، وأن قدرة المغرب على الرد على المنصات الرقمية الكبرى ستتوقف على وضعه الجيوسياسي.

وقال السغروشني إن جعل اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ذات مكانة دستورية ليس إشكالية قائمة بذاتها، مؤكدا أن المهم هو تطوير الثقافة، لأن عددا كبيرا من المبادئ الدستورية لا تُحترم بالضرورة على أرض الواقع، ولذلك ينبغي العمل على تعزيز ثقافة المواطنين حتى يصبح القانون مفهوما وقابلا للتطبيق.

المقال السابق
حماية الحياة الخاصة في الفضاء الرقمي: درس توعوي لتلاميذ وجدة ضمن برنامج “كون على بال”
المقال التالي
من سيراليون: المغرب يقترح مقاربة متعددة المستويات لمواجهة التضليل واضطراب المعلومات

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :