أبرز اللقاء التكويني الخاص بملاحظة الانتخابات التشريعية أهمية الحق في الحصول على المعلومات في تعزيز شفافية العملية الانتخابية ومصداقية رصدها، مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين إتاحة المعلومات للمواطنين وحماية الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي.
وتقاطعت مضامين اللقاء، المنظم اليوم السبت 29 غشت 2026، بمقر اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ولجنة الحق في الحصول على المعلومات بالرباط، حول اعتبار المعلومة أساسا للملاحظة الانتخابية ووسيلة للتحقق من سير العملية الانتخابية، بما يسمح برصد التجاوزات ومواجهة الأخبار الزائفة والمضللة، بعيدا عن الانطباعات الشخصية.
ويأتي ذلك في إطار اليوم الثاني من اللقاء التكويني لفائدة المؤطرين والمؤطرات والمشرفين والمشرفات في مجال ملاحظة الانتخابات التشريعية، المنظم بشراكة بين اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ولجنة الحق في الحصول على المعلومات، والنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، والاتحاد الأوروبي، بمشاركة ممثلين عن جهات المملكة الـ12، استعدادا لمواكبة الاستحقاق التشريعي المقبل وتعزيز قدرات فرق الملاحظة الميدانية.
المعلومة والرصد
وفي هذا السياق، أكد عبد الرحيم فكاهي، عضو لجنة الحق في الحصول على المعلومات، أن الحصول على المعلومات يمثل حقا استراتيجيا، خصوصا في سياق العملية الانتخابية، مشددا في الوقت نفسه على أن أهمية المعلومة لا تنفصل عن الطريقة التي تقدم بها إلى المواطن.
وأشار فكاهي إلى وجود البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، مبرزا أهمية تقريب المعلومة من المواطن والناخب وجعلها واضحة وسهلة الولوج.


وشدد على أن الوعي القانوني يظل أساسيا في هذا المجال، ولا مجال، بحسبه، للضبابية، داعيا إلى أن تكون المعلومة الانتخابية واضحة ومفهومة وقريبة من المواطن.
وتوقف المتحدث عند أهمية النشر الاستباقي للمعلومات، موضحا أن نشر المعلومة قبل أن يطلبها المواطن من شأنه تخفيف الضغط عن الإدارات العمومية والهيئات، سواء تعلق الأمر بالجماعات الترابية أو غيرها، كما يجعل المعلومة المرتبطة بالعمل الانتخابي أكثر قابلية للولوج.
وربط فكاهي بين الحق في الحصول على المعلومات وحماية الحياة الخاصة، مستحضرا الفصل 27 من الدستور، ومشيرا إلى أن ترؤس رئيس واحد لكل من لجنة الحق في الحصول على المعلومات واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي يعكس، في نظره، أهمية هذين الحقين في التشريع المغربي.
وقدمت خولة عبيد الله، إطار بلجنة الحق في الحصول على المعلومات، عرضا حول دور الحق في الحصول على المعلومات في تعزيز الملاحظة الانتخابية، مستحضرة المرجعية الدستورية والقانونية لهذا الحق.
وأوضحت أن دستور المملكة كرس الحق في الحصول على المعلومات بموجب الفصل 27، باعتباره رافعة لتعزيز الشفافية، مبرزة أن ممارسة هذا الحق تظل مؤطرة بمجموعة من الاستثناءات التي حددها القانون رقم 31.13، تفعيلا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل نفسه.


وتشمل هذه الاستثناءات، وفق العرض، المعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والمعلومات المرتبطة بالحياة الخاصة للأفراد أو ذات الطابع الشخصي، فضلا عن المعلومات التي قد يمس الكشف عنها بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور، أو يضر بحماية مصادر المعلومات.
كما تشمل المعلومات التي قد تضر بالعلاقات مع دولة أخرى أو منظمة دولية حكومية، والمعلومات المشمولة بحقوق الملكية الصناعية وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، إلى جانب المعلومات المتعلقة بحقوق ومصالح الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين في قضايا الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ، والمعلومات المشمولة بالسرية بموجب نصوص تشريعية خاصة.
واستحضرت عبيد الله كذلك المرجعية الدولية للحق في الحصول على المعلومات، من خلال المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تربط الشفافية بإتاحة المعلومات المتعلقة بكيفية تنظيم الإدارة العمومية وعمليات اتخاذ القرار، مع مراعاة حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية.
وأكدت المتحدثة أن العلاقة بين الحق في الحصول على المعلومات ورصد الانتخابات علاقة تكاملية، لأن الملاحظ يحتاج إلى المعلومات قبل الشروع في عملية الملاحظة، كما أن النشر الاستباقي للمعلومات الانتخابية يشكل عاملا أساسيا في تعزيز شفافية ومصداقية عملية الرصد.
وأوضحت أن حصول الملاحظ على معلومات واضحة ودقيقة يمكنه من مقارنة المقتضيات القانونية المنظمة للانتخابات بما يجري على أرض الواقع، وبالتالي الانتقال من الاعتماد على الانطباعات الشخصية إلى الاستناد إلى معلومات صادرة عن مصادر رسمية.
كما شددت على أن الغاية من الحصول على المعلومات لا ينبغي أن تكون مجرد جمع أكبر قدر ممكن منها، وإنما استخدامها للتحقق مما يجري خلال العملية الانتخابية، بما يساهم في مواجهة الأخبار الزائفة والمضللة.


وبهذا المعنى، خلصت عبيد الله إلى أن الحق في الحصول على المعلومات يشكل أساسا للديمقراطية، لأنه يتيح للمواطنات والمواطنين الاطلاع على كيفية سير العملية الانتخابية، ويساهم في ترسيخ الشفافية والمساءلة والحكامة الجيدة، فيما يعزز الرصد الانتخابي بدوره الحق في الحصول على المعلومات من خلال ما يوفره من معلومات مرتبطة بالانتخابات.
تقارير ميدانية
واختتم اليوم التكويني بإعداد المشاركين تقارير خاصة بالملاحظات المتعلقة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، وتجميع المعطيات المرصودة وفق منهجية محددة، بهدف توفير صورة دقيقة عن ظروف سير هذه العملية بمختلف جهات المملكة.
وشملت التقارير رصد الظروف التي جرت فيها عملية مراجعة اللوائح الانتخابية داخل الجهات، وتقييم جهود الإدارة والأحزاب والمجتمع المدني في تحفيز المواطنات والمواطنين على التسجيل، إلى جانب إبراز الإشكالات والشكايات المرتبطة بالتسجيل أو التشطيب.





كما همت عملية الرصد تقييم تأثير هذه المرحلة على مناخ الثقة في العملية الانتخابية، بما يجعل الملاحظة الميدانية أداة لتجميع المعلومات والتحقق منها، وفي الوقت نفسه وسيلة للمساهمة في تعزيز الشفافية والثقة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويعكس هذا المسار، وفق مضامين اللقاء، ترابطا متكاملا بين الحق في الحصول على المعلومات والملاحظة الانتخابية؛ فالمعلومة تمكن من الرصد، والرصد يعزز الشفافية، والشفافية تقوي المساءلة، في وقت يظل فيه احترام الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي حدا أساسيا عند ممارسة هذا الحق.