بحث

اختر السمة:

السغروشني يٌحذّر من توظيف الذكاء الاصطناعي للتأثير على الناخبين ويدعو لتبني حماية الحياة الخاصة كممارسة وقيمة مجتمعية

حذر عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ِCNDP ولجنة الحق في الحصول على المعلومات CDAI، من مخاطر استعمال المعطيات الشخصية والذكاء الاصطناعي في الاستحقاقات الانتخابية للتأثير على اختيارات الناخبين، مؤكدا أن حماية الحياة الخاصة واحترام المواطن ينبغي أن يشكلا جزءا من القيم المؤطرة للعملية الانتخابية.

وقال السغروشني، يوم السبت 23 غشت 2026، بالرباط، خلال أشغال اللقاء التكويني لفائدة المؤطرين والمؤطرات والمشرفين والمشرفات في مجال ملاحظة الانتخابات التشريعية، إن ما يهم في هذا السياق هو القيم، باعتبار أن حماية المعطيات والحق في الحصول على المعلومات من بين القيم التي يتعين الالتزام بها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالحياة الخاصة ومحاربة الأخبار الزائفة.

وشدد على أن من المفروض احترام الشخص المواطن وحماية حياته الخاصة والمعلومات التي يتوصل بها، معتبرا أن حماية الحياة الخاصة لا ينبغي أن تبقى مجرد مقتضى قانوني، وإنما تتحول إلى ممارسة وقيمة مجتمعية.

وفي حديثه عن التحديات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، توقف السغروشني عند استعمال الذكاء الاصطناعي خلال الحملات الانتخابية، مبرزا أن الانتخابات أحدثت للتصويت عمن يمثل المواطن، وبالتالي لا ينبغي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للتدخل في اختيارات الناخب أو تغيير قناعاته والوصول إليه بطرق تتجاوز الضوابط القانونية.

أداة للتأثير

واعتبر رئيس اللجنتين أن الإشكال لا يرتبط بالتكنولوجيا في حد ذاتها، وإنما بكيفية استخدامها، خصوصا عندما تتحول إلى أداة للتأثير على الناخبين أو التحايل على القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية.

وقال في هذا الصدد إن القانون وٌجد من أجل احترام المواطن، داعيا مختلف الفاعلين والهيئات إلى استحضار سؤال أوسع يتمثل في أي مجتمع نريد؟، ومشددا على أن احترام القانون والحياة الخاصة من القيم التي تساهم في تطور المجتمعات.

واستحضر السغروشني، في هذا السياق، مثال احترام قانون السير، موضحا أنه كما يتم احترام قواعد السير للحفاظ على أرواح الأشخاص وسلامتهم، ينبغي أيضا احترام الحياة الخاصة، لأن القيم اليوم أهم من القانون.

كما اقترح تنظيم جلسة تقييمية بعد انتهاء الانتخابات، للوقوف على الممارسات التي تحتاج إلى مزيد من العمل، وتحديد الأمور التي ينبغي تفاديها خلال الاستحقاقات المقبلة.

وشدد كذلك على أن المعطيات التي يتم جمعها خلال العملية الانتخابية يجب أن تظل مرتبطة بالغاية التي جمعت من أجلها، مع ضرورة احترام القواعد المتعلقة بالاحتفاظ بها والتعامل معها بعد انتهاء الانتخابات.

ضوابط قانونية

اللقاء، المنظم يوم 29 غشت 2026 بمقر اللجنتين بالرباط، يجمع مشاركين و مشاركات من جهات المملكة الـ12، من بينهم المؤطرين والمؤطرات على مستوى الأقاليم والعمالات، إلى جانب المنسقين والمنسقات الجهويين، بتنظيم من اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، ولجنة الحق في الحصول على المعلومات، والنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات وذلك في إطار الاستعداد لمواكبة الاستحقاق التشريعي المقبل المقرر يوم 23 شتنبر 2026.

من جانبه، اعتبر لحسن مادي، عضو اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن هذه التوصيات مهمة وأساسية، لكونها تساهم في تفعيل الإطار القانوني المنظم لعمل اللجنة، والمتمثل أساسا في ضمان احترام الحياة الخاصة والامتثال للقانون.

وتساءل مادي عن مدى استعداد الأحزاب السياسية لاحترام مبدأ حماية الأشخاص وآرائهم السياسية عند معالجتها للمعطيات الشخصية للناخبين، وعن مدى توفرها على التراخيص اللازمة لمعالجة المعطيات التي يتم الحصول عليها.

كما دعا إلى تطوير الخبرة في هذا المجال، خصوصا في ظل تنامي استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي، مشددا على أن المجتمع المغربي يحتاج إلى مزيد من الشفافية والالتزام وفهم القواعد المؤطرة لمعالجة معطيات الناخبين وحماية حياتهم الخاصة.

وفي هذا الإطار، قدمت فاطمة الزهراء لبيض، إطار باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عرضا حول الإطار القانوني الوطني والدولي المؤطر لحماية المعطيات الشخصية.

وتوقفت لبيض عند الفصل 24 من دستور المملكة لسنة 2011، الذي يكرس حماية الحياة الخاصة، كما أشارت إلى القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي يشكل الإطار القانوني الأساسي في هذا المجال، إلى جانب المداولات الصادرة عن اللجنة لتنظيم عدد من المعالجات المحددة.

وأوضحت أن حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية أصبحت من الحقوق الأساسية للإنسان، كما ترتبط بالتنمية الاقتصادية واقتصاد المعلومات وبالتعاون الدولي، وهو ما يجعل التحدي قائما على تحقيق التوازن بين معالجة المعطيات من قبل المسؤولين عن المعالجة، وضمان حقوق الأشخاص المعنيين بها.

وشمل العرض توضيح مفهوم المعطيات ذات الطابع الشخصي، باعتبارها كل معلومة، أيا كان نوعها أو دعامتها، تتعلق بشخص ذاتي معرف أو قابل للتعرف عليه، بما في ذلك الصور والتسجيلات الصوتية.

كما تم التطرق إلى المعطيات الحساسة، التي يمكن أن تكشف، ضمن أمور أخرى، عن الآراء السياسية أو المعتقدات الدينية أو الفلسفية أو الانتماء النقابي، إضافة إلى مفهوم المعالجةالذي يشمل مختلف العمليات التي تجرى على المعطيات، من التسجيل والحفظ والتغيير والاطلاع إلى الإيصال والنقل والربط البيني.

وفي هذا السياق، اعتبرت لبيض أن التواصل السياسي نفسه يمكن أن يشكل معالجة لمعطيات ذات طابع شخصي، وبالتالي يتعين أن يخضع للقواعد القانونية المؤطرة، فيما تشكل الأحزاب السياسية، باعتبارها مسؤولة عن المعالجة، طرفا ملزما باحترام هذه المقتضيات.

وشمل العرض كذلك حقوق الشخص المعني، وفي مقدمتها الحق في الإخبار والولوج إلى المعطيات والتصحيح والتعرض، إلى جانب اختصاصات اللجنة التي تشمل تلقي الشكايات، وتسليم التصاريح والأذونات المتعلقة بمعالجة أو نقل المعطيات، والاستشارة والاقتراح والتحسيس والإخبار والمراقبة والتحري.

توصيات انتخابية

وتناول اللقاء أيضا المداولة رقم 108-2015 المتعلقة بمعالجة المعطيات من طرف الأحزاب واتحاداتها وتحالفاتها والمنظمات المهنية والنقابية والمنتخبين والمرشحين لوظائف منتخبة لغرض التواصل السياسي، فضلا عن عشر توصيات وضعتها اللجنة لفائدة الأحزاب والفاعلين في العمليات والاستشارات الانتخابية.

وتشمل هذه التوصيات الامتثال للقانون رقم 09.08 وإشعار اللجنة الوطنية قبل الشروع في معالجة المعطيات، واحترام الغاية المحددة من المعالجة ومدة الاحتفاظ بها، وعدم استغلال الآراء السياسية دون الرضا الصريح للأشخاص المعنيين، فضلا عن عدم ممارسة الاستقراء المباشر دون رضا مسبق.

وتشدد التوصيات أيضا على ضرورة الإخبار بالمحتويات المنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وتجميع المعطيات بطريقة نزيهة وشفافة، وضمان حقوق الأشخاص المعنيين، وتنظيم عمليات المعالجة من الباطن، واحترام المقتضيات القانونية المتعلقة بنقل المعطيات، إلى جانب الامتثال والتعاون وتحمل المسؤولية في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وعرف اللقاء مداخلات وأسئلة من المستفيدين والمستفيدات من التكوين حول حماية المعطيات الشخصية خلال الاستحقاقات التشريعية ودور اللجنة في هذا المجال، لاسيما ما يرتبط بالقانون رقم 09.08 ومقتضيات المداولة رقم 108 الصادرة سنة 2015.

وأوضح السغروشني، جوابا عن أسئلة الحضور، أن اللجنة تنظر في الشكايات التي تتوصل بها، وتوجه ملاحظاتها إلى المسؤول عن المعالجة، وفي حال الاستجابة لهذه الملاحظات ينتهي الأمر عند هذا الحد، بينما يمكن أن يحال الملف على القضاء في حالة عدم الامتثال، وفق العقوبات المنصوص عليها قانونا.

وختم السغروشني بالتأكيد على أن حماية الحياة الخاصة لابد أن تكون أسلوب حياة، بالنظر إلى ارتباط المعطيات الشخصية بالإنسان، موضحا أن الأهم ليس فقط الاسم أو النسب، وإنما أيضا المعطيات السلوكية التي يمكن أن تكشف الكثير عن الشخص.

وبالنسبة إليه، فإن تعزيز حماية الحياة الخاصة لا يتوقف على القوة القانونية وحدها، بل يحتاج أيضا إلى قوة معنوية تقوم على الفهم والتقاسم مع المجتمع والمواطنين، بما يجعل حماية المعطيات الشخصية ممارسة راسخة في السلوك اليومي، وليس مجرد التزام تفرضه النصوص القانونية.

المقال السابق
لقاء بالرباط يبرز أهمية الحق في الحصول على المعلومة لتعزيز شفافية الانتخابات
المقال التالي
اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي: هذه هي القواعد العشر التي يجب احترامها خلال العملية الانتخابية

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :