في العاشرة صباحا، بينما كانت أجواء المخيم الصيفي بتامريت، التابعة لإقليم سوس-ماسة، لا تزال محتفظة بهدوء البدايات، كانت قاعة الثانوية التأهيلية “أهل سوس” تستعد لاستقبال 150 طفلا ويافعا في موعد مختلف عن باقي فقرات العطلة. فبين لحظات الترفيه التي تميز المخيمات الصيفية، خصص يوم 14 غشت 2026 لمحطة توعوية من محطات برنامج “كون على بال”، الذي تشرف عليه اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصيCNDP.
قبل أن يبدأ النقاش، كانت القاعة قد أخذت شكلها المناسب للقاء، فيما تكفل إسماعيل حمامصة، مدير المخيم الصيفي بالثانوية التأهيلية أهل سوس، إلى جانب أطر التأطير، باستقبال الأطفال واليافعين وتهيئة الظروف المناسبة لانطلاق الورشة، التي تولى تنشيطها هشام مضمون، إطار باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بحضور ممثلين عن المنظمة المغربية للطفولة والشباب بمراكش.
لم يحتج هشام مضمون إلى مقدمات طويلة لفتح النقاش. اختار سؤالا بسيطا، لكنه سرعان ما قاد المشاركين إلى صلب الموضوع: من يمكنه أن يخبرنا ما هي المعطيات ذات الطابع الشخصي؟
لم يتأخر التفاعل حيث توالت الإجابات من الأطفال واليافعين، وحضرت أمثلة قريبة من حياتهم اليومية، مثل الاسم والنسب وعنوان البريد الإلكتروني.
ومن هذه الإجابات الأولى، انطلق النقاش نحو توضيح مفهوم المعطيات ذات الطابع الشخصي والتمييز بينها وبين المعطيات الحساسة، بالاعتماد على أمثلة ملموسة ومواقف من الحياة اليومية، وبأسلوب يراعي أعمار المشاركين ويقرب المفاهيم إليهم.




من المفهوم إلى الممارسة
لم تتوقف الورشة عند حدود التعريف. شيئا فشيئا، انتقل النقاش إلى مواقف قد تبدو عادية في الاستخدام اليومي للإنترنت، لكنها قد تتحول إلى مصدر لمخاطر حقيقية عندما يتم تقاسم المعلومات الشخصية دون انتباه.
وهنا وجد الأطفال واليافعون أنفسهم أمام أسئلة قريبة من واقعهم: ماذا يحدث عندما نشارك معلوماتنا على الإنترنت؟ وماذا يمكن أن يترتب عن نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي؟
ومن خلال أمثلة عملية، جرى الوقوف عند المخاطر المرتبطة بالمشاركة غير الحذرة للمعطيات الشخصية، قبل الانتقال إلى مجموعة من السلوكيات التي تساعد على حماية الخصوصية، من بينها التريث قبل الإفصاح عن المعطيات الشخصية، وتأمين الحسابات وكلمات المرور، والتفكير قبل نشر الصور أو المعلومات أو أي محتوى عبر الإنترنت.



لكن النقاش لم ينته عند انتهاء العرض. فقد حمل معه المشاركون ملاحظة عملية تتعلق بالطريقة التي تقدم بها رسائل التوعية نفسها، من خلال الدعوة إلى توفير مواد أكثر بساطة وقربا من مختلف الفئات، مثل المطويات والبطاقات العملية.
وانتهت الورشة في أجواء تفاعلية، عكستها مشاركة الأطفال واليافعين بالأسئلة التي رافقت مختلف مراحل اللقاء، لتضيف تامريت محطة جديدة إلى الجولة الصيفية لبرنامج “كون على بال”، في مسار يراهن على ترسيخ ثقافة رقمية أكثر وعيا لدى الأجيال الصاعدة.