بحث

اختر السمة:

ميدلت.. لقاء جهوي يسلط الضوء على الحق في الحصول على المعلومات والتحديات الترابية بالمناطق الجبلية

انطلقت، اليوم الخميس بميدلت، أشغال اللقاء الجهوي حول “الحق في الحصول على المعلومات والتحديات الترابية لاسيما الجبلية: أية مساهمة في تحقيق الحكامة الجيدة في عصر التحول الرقمي”، الذي تنظمه لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI)، بشراكة مع الائتلاف المدني من أجل الجبل (CCM).

ويندرج هذا اللقاء في إطار تفعيل اتفاقية الشراكة المبرمة بين لجنة الحق في الحصول على المعلومات والائتلاف المدني من أجل الجبل، والرامية إلى تعزيز التعاون والانفتاح على المجتمع المدني، وتقوية قدرات الفاعلين في مجال ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، لاسيما بالمجالات الجبلية، بما يسهم في ترسيخ المشاركة المواطنة وتعزيز الحكامة على المستوى الترابي.

مشاركة مواطنة

وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، أكد منسق الائتلاف المدني من أجل الجبل، محمد الديش، أن اختيار مدينة ميدلت لاحتضان هذا اللقاء يكتسي دلالة خاصة، بالنظر إلى ما تواجهه المناطق الجبلية والهامشية من تحديات، مبرزا أن النهوض بهذه المجالات ووضع قضاياها في صلب الاهتمام العمومي يشكلان جوهر انشغالات الائتلاف.

وشدد الديش على أن الحق في الحصول على المعلومات ليس ترفا، بل حقا تنبني عليه ممارسة العديد من الحقوق الأخرى، باعتبار أن إتاحة المعلومة والولوج إليها يشكلان مدخلا أساسيا للمشاركة الواعية في الشأن العام، فيما يسهم غيابها أو تعذر الوصول إليها في تعميق الهامش والحد من قدرة المواطن على التفاعل مع القضايا التي تمس حياته ومجاله الترابي.

وأضاف أن لقاء ميدلت يكتسي بعدا عمليا من خلال ما يتيحه من تفاعل مباشر بين مختلف المتدخلين، لاسيما ممثلي الجماعات الترابية والمجتمع المدني والأشخاص المكلفين بتلقي طلبات الحصول على المعلومات، بما يسمح بتقاسم التجارب والوقوف على طبيعة الطلبات المقدمة والتحديات التي تفرزها الممارسة اليومية لهذا الحق.

من جانبه، نقل عضو لجنة الحق في الحصول على المعلومات، عبد الرحيم فكاهي، في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس اللجنة، عمر السغروشني، اعتزاز رئيس اللجنة بانعقاد هذه المحطة وحرصه على المشاركة فيها، موضحا أن ظروفا طارئة حالت دون حضوره.

وأكد فكاهي أن اللجنة تولي أهمية خاصة لتعزيز انفتاحها على المجتمع المدني، مشيرا إلى أن لقاء ميدلت يندرج ضمن سلسلة من المحطات المبرمجة في إطار الشراكات التي تجمع اللجنة بمختلف الفاعلين، بهدف توسيع فضاءات الحوار والتشاور وتقريب آليات ممارسة الحق في الحصول على المعلومات من المواطنات والمواطنين.

وأبرز أن الحق في الحصول على المعلومات يحتل موقعا محوريا في سياق البناء الديمقراطي، بالنظر إلى صلته الوثيقة بالشفافية والمساءلة والمشاركة المواطنة، معربا، نيابة عن رئيس اللجنة، عن شكره للمشاركين على تفاعلهم وانخراطهم في أشغال هذه المحطة.

تأطير قانوني

وتوزعت أشغال اللقاء على جلستين، صباحية ومسائية، جمعتا بين التأطير القانوني والمؤسساتي للحق في الحصول على المعلومات والتعريف بآليات تفعيله على المستوى العملي.

وخلال الجلسة الصباحية، قدم عضو لجنة الحق في الحصول على المعلومات، مصطفى الناوي، مداخلة حول “الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للحق في الحصول على المعلومات”، استعرض خلالها المرتكزات الدستورية والقانونية المؤطرة لهذا الحق، ولاسيما الفصل 27 من دستور المملكة والقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.

وتوقف الناوي عند عدد من المقتضيات التي تؤطر ممارسة هذا الحق، من حيث الجهات المعنية بتوفير المعلومات، وكيفيات تقديم الطلبات ومعالجتها والآجال المرتبطة بها، فضلا عن الاستثناءات والضوابط التي حددها القانون، مبرزا الأدوار التي تضطلع بها لجنة الحق في الحصول على المعلومات في مواكبة حسن تطبيق القانون وتعزيز شروط ممارسته.

كما تناول أهمية ترسيخ ثقافة الحق في الحصول على المعلومات داخل المؤسسات والإدارات، بما يتجاوز الجانب الإجرائي إلى جعل إتاحة المعلومة ممارسة تدعم الشفافية والحكامة وانخراط المواطن في الشأن العام.

وفي مداخلة ثانية، تناول عضو اللجنة عبد الرحيم فكاهي موضوع “النشر الاستباقي للمعلومات”، مسلطا الضوء على أهمية إتاحة المؤسسات للمعلومات ذات الصلة باختصاصاتها وأنشطتها بشكل تلقائي ومنتظم، دون انتظار تقديم طلب بشأنها.

وأبرز فكاهي أن النشر الاستباقي يمثل إحدى الآليات الأساسية لتكريس الحق في الحصول على المعلومات، لما يتيحه من توسيع دائرة الوصول إلى المعلومة وتيسير استفادة المواطنين منها، فضلا عن إسهامه في تعزيز الشفافية وتقوية الثقة في المؤسسات وتخفيف الحاجة إلى اللجوء إلى مسطرة تقديم الطلبات كلما كانت المعلومات قابلة للنشر بصورة استباقية.

وأعقبت المداخلتين مناقشة عامة شكلت مناسبة لتفاعل المشاركين مع القضايا القانونية والعملية المثارة، وطرح أسئلتهم واستفساراتهم بشأن شروط ممارسة الحق في الحصول على المعلومات والإكراهات المرتبطة بتفعيله، خاصة على المستوى الترابي.

تطبيق عملي

أما الجلسة المسائية، فخصصت للجوانب التطبيقية، حيث تم تنظيم محاكاة عملية للبوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات (PNDAI)، أتاحت للمشاركين التعرف عن قرب على وظائفها وكيفية استخدامها، من خلال استعراض المسار العملي لتقديم طلب الحصول على المعلومات وتتبع مآله عبر البوابة.

كما شهدت الجلسة عرض تجارب أشخاص مكلفين بتلقي طلبات الحصول على المعلومات بجهة درعة-تافيلالت، وتقاسم جوانب من تجربتهم الميدانية وطبيعة الطلبات التي يتوصلون بها وكيفية التعامل معها، بما أتاح الانتقال بالنقاش من التأطير القانوني إلى واقع الممارسة اليومية.

وشكلت الجلسة كذلك فضاء للتفاعل المباشر مع المشاركين والإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم بشأن استخدام البوابة والمساطر المرتبطة بطلبات الحصول على المعلومات، إلى جانب مناقشة عدد من الحالات والإشكالات العملية التي قد تواجه المواطنين والفاعلين المدنيين عند ممارسة هذا الحق.

واختتمت أشغال اللقاء بعرض جملة من التوصيات المنبثقة عن النقاشات، في أفق الإسهام في تعزيز ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، وتشجيع المشاركة المواطنة في تدبير الشأن المحلي، واستشراف حلول عملية للتحديات التي تعترض تفعيل هذا الحق، لاسيما بالمجالات الجبلية.

المقال السابق
”كون على بال” يواصل جولته الصيفية: محطة تامريت تكرس ثقافة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي
المقال التالي
من ميدلت.. فكاهي: “المعلومة مدخل للتنمية الترابية والنشر الاستباقي ضرورة في زمن التحول الرقمي”

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :