في إطار تعزيز حضورها الميداني وترسيخ ثقافة حماية المعطيات، تواصل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي تنزيل برامجها التحسيسية على المستوى الترابي، من خلال تنظيم لقاءات توعوية وتكوينية تستهدف مختلف الفاعلين، مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب باعتبارهم الأكثر تفاعلا مع الفضاء الرقمي
وفي هذا السياق، احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، يوم الجمعة 10 أبريل 2026 ، لقاء تحسيسيا لفائدة الطلبة حول رهانات أمن المعطيات الشخصية في العصر الرقمي، بمشاركة أعضاء اللجنة وأطرها ومسؤولين مؤسساتيين وأساتذة باحثين وفاعلين جمعويين.
وسلط هذا اللقاء الضوء على المخاطر المرتبطة بسوء استعمال المعطيات الشخصية، لاسيما ما يخص انتهاك الحياة الخاصة، والجريمة الإلكترونية، وانتحال الهوية، في ظل التوسع المتزايد لاستخدام التكنولوجيات الرقمية.
كما شكل هذا الموعد، المنظم تحت شعار “ثقافة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في المملكة المغربية: المرجعية القانونية والحلول التقنية”، والذي أطره أعضاء من اللجنة الوطنية وخبراء في المجال، مناسبة لتعريف الطلبة باختصاصات اللجنة ومختلف مبادراتها الرامية إلى ترسيخ ثقافة حماية المعطيات الشخصية على الصعيد الوطني.


وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، أن هذه المبادرة تندرج ضمن برنامج وطني للتحسيس، يروم مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، مبرزا أن الإقبال الكبير للطلبة يعكس تنامي الوعي بأهمية حماية المعطيات الشخصية في ظل الانتشار الواسع لعمليات جمع ومعالجة البيانات.
تكوين الكفاءات
من جانبه، أبرز عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، محمد الغالي، أن هذا اللقاء يجسد انفتاح الجامعة على محيطها المؤسساتي، ويساهم في نشر ثقافة حماية المعطيات الشخصية داخل الوسط الجامعي، في سياق التحولات الرقمية التي يشهدها المغرب.
وأضاف أن الكلية عملت، استجابة لراهنية هذا المجال، على إحداث أزيد من 10 مسالك على مستوى الماستر وإجازة التميز، تغطي مختلف تخصصات الرقمنة، بما يواكب الدينامية التي تعرفها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.


وتميز هذا اللقاء بتقديم عرضين علميين من طرف أعضاء اللجنة الوطنية، تناول الأول، الذي قدمه لحسن مادي، أهمية التحسيس وتكوين الكفاءات في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، حيث شدد على ضرورة إرساء برامج تكوينية منظمة قائمة على أهداف واضحة ومقاربات بيداغوجية فعالة.
دراسات الأثر
كما أبرز استعداد اللجنة لتنظيم دورات تكوينية لفائدة الكفاءات الجهوية والمحلية، بما يعزز من تنزيل هذه الثقافة على المستوى الترابي.
أما العرض الثاني، الذي قدمه عضو اللجنة زكرياء أولاد، فقد سلط الضوء على الفجوة القائمة بين تسارع التحول الرقمي وتطور الإطار القانوني، من خلال مداخلة تناولت موضوع “المدينة الذكية كبنية تحتية للمعطيات”، حيث أشار إلى غياب نصوص قانونية خاصة بهذا المجال، وكذا محدودية إنجاز دراسات الأثر المتعلقة بحماية المعطيات على مستوى الجماعات الترابية.
وشكل هذا اللقاء، الموجه بالأساس إلى الطلبة، فضاء للنقاش وتبادل الآراء حول التحديات المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، خاصة في ظل المخاطر الناتجة عن الكشف غير المقصود للبيانات عبر المنصات الرقمية.



كما ساهمت التفاعلات والنقاشات المفتوحة في تعزيز وعي المشاركين بحقوقهم وواجباتهم داخل الفضاء الرقمي، وتمكينهم من اكتساب ممارسات سليمة تكفل حماية معطياتهم الشخصية وتحصين حياتهم الخاصة.