احتضنت مدينة وجدة أولى المحطات الجهوية حول البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات (PNDAI)، المنظم بشراكة بين لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI) وجمعية التعاون للتنمية والثقافة(ACODEC)، في إطار مقاربة تشاركية تروم تقريب هذا الحق الدستوري من مختلف الفاعلين وترسيخ ممارسته على المستوى الترابي.
افتتحت لجنة الحق في الحصول على المعلومات، بشراكة مع جمعية التعاون للتنمية والثقافة (ACODEC)، اليوم الاثنين بمدينة وجدة، أشغال اللقاء الجهوي الأول حول البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات، بحضور ما يفوق 30 ممثلا وممثلة عن فعاليات المجتمع المدني.
واندرج هذا اللقاء ضمن تنفيذ برنامج وطني يروم تعزيز الوعي بالحق في الحصول على المعلومات، وتقوية قدرات الفاعلين المحليين في مجال إعمال مقتضيات القانون رقم 31.13، وتأهيلهم للإسهام في نشر ثقافة الشفافية والانفتاح، وتقريب آليات ممارسة هذا الحق من المواطنات والمواطنين على المستوى الترابي.
واستعرض عضو لجنة الحق في الحصول على المعلومات، مصطفى الناوي، خلال هذه الجلسة، الإطار الدستوري والقانوني والمؤسساتي المنظم للحق في الحصول على المعلومات، مبرزا أن دستور سنة 2011، ولاسيما الفصل 27 منه، شكل منعطفا أساسيا في تكريس هذا الحق باعتباره أحد الحقوق الدستورية المكفولة للمواطنات والمواطنين.
وربط الناوي ممارسة الحق في الحصول على المعلومات بكرامة الإنسان، معتبرا أن تمكين الفرد من طلب المعلومة والاطلاع عليها يمثل اعترافا بمكانته وبحقه في المعرفة والمشاركة الواعية في تدبير الشأن العام. وأوضح أن إتاحة المعلومة تمكن المواطن من تكوين رأيه واتخاذ مواقفه على أساس معطيات موثوقة، بما يعزز حضوره داخل الفضاء العام ويدعم مشاركته المواطنة.

وأحال على عدد من المرجعيات الدولية المؤطرة لهذا الحق، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذان كرسا حرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها. كما أبرز أن الاستثناءات الواردة على ممارسة هذا الحق ينبغي أن تكون محددة بدقة بموجب القانون، وألا تتجاوز ما تقتضيه حماية الحقوق والمصالح المشروعة.
وأوضح أن القانون رقم 31.13 لا يشتغل بمعزل عن باقي النصوص التشريعية، بل يندرج ضمن منظومة قانونية متكاملة تؤطر إنتاج المعلومات العمومية وحفظها وإتاحتها وحمايتها. وفي هذا السياق، أشار إلى قانون الأرشيف ودوره في تنظيم الوثائق والأرشيفات وحفظ الذاكرة الإدارية وضمان تدبيرها وإتاحتها وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
تحقيق التوازن
وتناول كذلك علاقة الحق في الحصول على المعلومات بالقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، موضحا أن حماية هذه المعطيات تشكل أحد الاستثناءات الأساسية التي ينبغي مراعاتها عند دراسة طلبات الحصول على المعلومات. وأكد أن تطبيق القانونين يقتضي تحقيق التوازن بين مبدأ الانفتاح وحق المواطن في المعرفة، من جهة، وحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية للأفراد، من جهة أخرى.
وميز في هذا الإطار بين المعلومات القابلة للتبليغ والمعلومات التي يقيد القانون الاطلاع عليها، مشددا على ضرورة دراسة كل طلب في ضوء طبيعته ومضمونه والمصالح والحقوق المرتبطة به، بعيدا عن التوسع غير المبرر في تفسير الاستثناءات أو استعمالها لحجب المعلومات العمومية.
وتوقف عند اختصاصات لجنة الحق في الحصول على المعلومات باعتبارها هيئة مستقلة ذات تمثيلية متنوعة، تضطلع بالنظر في الشكايات والتظلمات المرتبطة بممارسة هذا الحق، وإصدار التوصيات، وتقديم المقترحات الرامية إلى ملاءمة النصوص التشريعية والتنظيمية، إلى جانب إعداد تقرير سنوي يتضمن حصيلة عملها وحصيلة إعمال القانون.
مهام اللجنة
وأبرز أن مهام اللجنة لا تقتصر على معالجة الشكايات، بل تشمل أيضا التحسيس بأهمية توفير المعلومات، ومواكبة المؤسسات والهيئات المعنية في تنزيل مقتضيات القانون، وتشجيعها على اعتماد ممارسات تعزز الانفتاح وتيسر ممارسة الحق في الحصول على المعلومات.
هذا وشهد اللقاء نقاشا تفاعليا تناول سبل تعزيز النشر الاستباقي، وأهمية تكوين موظفي الإدارات وفعاليات المجتمع المدني، وتوسيع المبادرات التحسيسية والتكوينية لتشمل مختلف أقاليم جهة الشرق والمؤسسات الجامعية، فضلا عن تطوير آليات التنسيق مع الجماعات الترابية والفاعلين المحليين.
وطرحت المداخلات عددا من القضايا المرتبطة بالبيانات المفتوحة، وتحيين المعلومات المنشورة، وتبسيط طرق الولوج إليها، وضرورة مراعاة الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في استعمال المنصات الرقمية، إلى جانب أهمية توجيه استعمال الإنترنت نحو الاستفادة من الخدمات والمعلومات ذات المنفعة العامة.
.
.