تعرف أنظمة المراقبة بالكاميرات انتشارا متزايدا لدى المسؤولين عن المعالجة سعيا منهم لتعزيز حماية الممتلكات وضمان سلامة المرتفقين، غير أن هذا الانتشار يستوجب في المقابل التزاما صارما بالضوابط القانونية المؤطرة له، تفاديا لأي انزلاق نحو استعمال هذه الأنظمة لغايات لا تمت بصلة للهدف الأمني المتوخى منها.
وفي هذا الإطار، يستعرض هذا المقال، استنادا إلى ما أوضحه عبد العالي تيوتيو مسؤول وحدة وقطب باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، الأماكن الممنوع فيها تثبيت كاميرات المراقبة ومقابلها الأماكن المسموح بها، إضافة إلى الإطار القانوني المنظم لهذا الاستعمال، قبل الوقوف على أهمية الاستعمال المسؤول لهذه الأنظمة في احترام مقتضيات القانون رقم 09.08.
وفيما يتعلق بالأماكن التي يمنع فيها تثبيت كاميرات المراقبة، أوضح عبد العالي تيوتيو أنها تشمل الفضاءات التي قد يؤدي التصوير فيها إلى المساس بالحياة الخاصة، مثل المراحيض وغرف تبديل الملابس وأماكن العبادة، والمقرات النقابية وقاعات الاجتماعات وفضاءات الاستراحة.
وأشار تيوتيو إلى أن القانون رقم 09.08، ومداولة اللجنة الوطنية عدد 2013-350 بتاريخ 31/05/2013، يؤطران استعمال أنظمة المراقبة بالكاميرات لضمان حماية الأشخاص والممتلكات، حيث يمكن تثبيت الكاميرات عند مداخل ومخارج البنايات وداخل الممرات والمستودعات ومواقف السيارات وأمام الخزائن والقاعات التقنية، شريطة أن يكون الهدف من ذلك هو تعزيز الأمن، وليس مراقبة الأشخاص.
في المقابل، لا يجب توجيه الكاميرات نحو منازل الجيران أو النوافذ أو الفضاءات التي قد تمس بالحياة الخاصة، مؤكدا أن حماية الممتلكات لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لمراقبة الآخرين لغاية أخرى.
كما أكد أنه لا يجب استعمال هذه الأنظمة لمراقبة الموظفين بصورة دائمة أو تتبعهم بشكل مستمر، لأن الغاية من كاميرات المراقبة ليست مراقبة الأشخاص، وإنما حماية الممتلكات وضمان سلامة المرتفقين والأشخاص المعنيين.
استعمال أي تقنية، بما في ذلك أنظمة المراقبة بالكاميرات، يقتضي استحضار مبدأ حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي منذ المراحل الأولى
ويرى عبد العالي تيوتيو أن الانتشار المتزايد لأنظمة المراقبة يفرض تعزيز الوعي بالضوابط القانونية المؤطرة لاستعمالها، مما يمكن المسؤولين عن المعالجة من احترام التزاماتهم، وضمان حقوق الأشخاص المعنيين وتحقيق التوازن بين حماية الأشخاص والممتلكات واحترام الحياة الخاصة.
استخدام مسؤول
اختتم المتحدث كلمته بالتأكيد على أن الاستعمال المتزايد والشائع لأنظمة المراقبة بالكاميرات لا ينبغي أن يدفع المسؤولين عن المعالجة إلى تجاوز مقتضيات القانون رقم 09.08 بصفة عامة، وشروط المداولة عدد 350-2013 بصفة خاصة.
كما شدد، في الصدد ذاته، على أن استعمال أي تقنية، بما في ذلك أنظمة المراقبة بالكاميرات، يقتضي استحضار مبدأ حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي منذ المراحل الأولى لاعتمادها، مع ضمان حقوق الأشخاص المعنيين.
يتبين إذن أن تحديد مواضع تثبيت كاميرات المراقبة ليس أمرا عشوائيا، بل يخضع لضوابط دقيقة تميز بين الفضاءات المسموح بتغطيتها، كمداخل البنايات ومواقف السيارات، والفضاءات الممنوع المساس بها لارتباطها الوثيق بالحياة الخاصة للأفراد. كما يتضح أن الإطار القانوني المتمثل في القانون رقم 09.08 ومداولة اللجنة الوطنية عدد 350-2013 يشكل صمام أمان يحول دون توظيف هذه الأنظمة لأغراض المراقبة الدائمة للأشخاص. وعليه، فإن الاستعمال المسؤول لأنظمة المراقبة بالكاميرات يبقى رهينا باستحضار مبدأ حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي منذ المراحل الأولى لاعتمادها، بما يضمن تحقيق التوازن المنشود بين مقتضيات الأمن واحترام الحياة الخاصة للأشخاص المعنيين.
في سطور
أماكن حساسة ممنوعة: المراحيض وغرف تبديل الملابس وأماكن العبادة والفضاءات النقابية والاستراحة.
مواقع محددة مسموحة: المداخل والمخارج والممرات والمستودعات ومواقف السيارات، لأغراض أمنية.
خصوصية الجيران مصونة: يمنع توجيه الكاميرات نحو المنازل والنوافذ والفضاءات الخاصة.
الموظفون ليسوا تحت المراقبة الدائمة: الكاميرات لحماية الممتلكات وسلامة الأشخاص، لا للتتبع المستمر.
الاستعمال المسؤول يبدأ من البداية: يجب استحضار حماية المعطيات واحترام حقوق الأشخاص منذ اعتماد نظام المراقبة.