وسط زخم الابتكار الرقمي بمعرض “جيتكس” 2026، برز رواق لجنة الحق في الحصول على المعلومات كفضاء تفاعلي يستقطب زوارا من خلفيات متعددة، تجاوز عددهم 100 وافد(ة) خلال ثلاثة أيام، في مؤشر يدل على تنامي الاهتمام المجتمعي بثقافة الولوج إلى المعلومة وآليات تفعيلها.
في أروقة معرض “جيتكس”، حيث تتقاطع أحدث الابتكارات التكنولوجية مع رهانات التحول الرقمي، كان رواق لجنة الحق في الحصول على المعلومات نقطة جذب لافتة لزوار من مشارب مختلفة، بين طلبة وباحثين ومستثمرين، وحتى مهنيين في مجالات حديثة كـالذكاء الاصطناعي.
منذ الساعات الأولى، بدا الإقبال واضحا. أسئلة تتقاطع، ونقاشات تتفرع، وزوار يقتربون بفضول: “هل يمكنني الحصول على أي معلومة؟ ومن يمنحها؟ وكيف أطلبها؟”. هنا، يبدأ الحوار.

داخل الرواق، يتلقى الزوار شروحات دقيقة حول مسطرة طلب المعلومات، في إطار القانون رقم 31.13، حيث يتم توضيح الجهات المعنية، كما تنص على ذلك المادة الثانية من القانون نفسه، إلى جانب التأكيد على أن الحق في الحصول على المعلومات لا يقتصر فقط على المواطنين المغاربة فحسب، بل يشمل أيضا المقيمين الأجانب، وفق المادة الثالثة، وهو ما أثار اهتمام أحد المستثمرين الأجانب من السعودية الذي تساءل عن إمكانية الولوج إلى معطيات مرتبطة بمجال الذكاء الاصطناعي. غير بعيد عن هذا النقاش، كان طلبة تخصص القانون يتوقفون مطولا عند جانب آخر: التداريب بلجنة الحق في الحصول على المعلومات.
وعي متنامي
أسئلة تعكس حسب أميمة لحنين المسؤولة عن رواق اللجنة، الإهتمام المتزايد بالجمع بين التكوين الأكاديمي والتجربة الميدانية. أما الباحثون، خاصة في سلك الدكتوراه، فقد انشغلوا بجوانب أكثر دقة، من قبيل تتبع مسار طلبات المعلومات، وآليات معالجة الشكايات، وحدود التفاعل الإداري مع الطلبات، في سياق تقييم فعالية هذا الحق على أرض الواقع وكذا مدى مساهمة اللجنة في تسهيل عملية حصول الطلبة على المعلومات مما يساهم في تسريع وتيرة إنتاجاتهم الفكرية.
وفي خضم هذه التفاعلات، حضرت بقوة البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات (PNDAI)، التي تم تقديمها كأداة رقمية عملية تتيح تقديم الطلبات وتتبعها، حيث اعتبرها عدد من الزوار خطوة متقدمة نحو ترسيخ الشفافية، مؤكدين أن “الشفافية لم تعد شعارًا، بل ممارسة رقمية ملموسة”.
ولم تخلُ النقاشات من توضيح الفرق بين لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI) واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، حيث تم إبراز مواطن التكامل بين المؤسستين: الأولى تضمن الحق في الوصول إلى المعلومة، والثانية تحمي المعطيات ذات الطابع الشخصي، في توازن دقيق بين الانفتاح والحماية التي تضمن حقوق الأفراد.
شراكات مختلفة
كما تم عرض أمثلة حية لطلبات معلومات ناجحة، في غياب حالات سلبية تُذكر، ما يعكس، بحسب المتدخلين، تحسنا تدريجيا في تجاوب الإدارات العمومية مع هذا الورش الإصلاحي.
وهنا كشف عدد من الزوار أنهم تعرفوا على أنشطة اللجنة من خلال الاتفاقيات التي أبرمتها مع جملة من المؤسسات، على رأسها المؤسسات الدستورية و عدد من القطاعات الوزارية، معتبرين أن هذه الشراكات ساهمت في تعزيز حضور اللجنة والتعريف بأدوارها و مجال اختصاصاتها.
وبين سؤال وجواب، وبين فضول واكتشاف، واصل رواق لجنة الحق في الحصول على المعلومات استقطاب الزوار، حيث لم تقتصر الطلبات على الاستفسار فقط، بل شملت أيضا طلبات للتدريب، في مؤشر على بروز جيل جديد مهتم بثقافة الحكامة والانفتاح المؤسساتي.
وفي فضاء تكنولوجي بامتياز، بدا واضحا أن الحق في الحصول على المعلومات لم يعد مجرد نص قانوني، بل تحول إلى موضوع حي، يتقاطع مع الرقمنة، ويُعاد طرحه بأسئلة جديدة من داخل “جيتكس”.