بحث

اختر السمة:

رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي:”من يتحكم في المعطيات الشخصية للمواطنين يمكنه التحكم فيهم”

في هذا الحوار يسلط عمر السغروشني رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي الضوء على وضعية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بالمغرب و مدى امتثال مؤسسات القطاع العام و الخاص للملائمة و التحديات التي تواجه اللجنة من أجل توعية المواطنات و المواطنين بـضرورة حماية معطياتهم الشخصية.

: ما هو تقييمكم لوضع حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بالمغرب؟

  • عمر السغروشني :لقد أحرزنا تقدماً كبيراً على مستوى تنزيل القانون 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي ولكن الطريق مازال طويلا أمامنا. حالياً ,تتواصل اللجنة مع مجموعة من المهن الحرة مثل الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والمحامين والموثقين والعدول و أرباب المطاعم والفنادق ووكالات السفر ووكالات تأجير السيارات وغيرها… و كما ترون فاللائحة طويلة. مع العلم أن الأبناك وشركات التأمين والشركات الكبرى والإدارات الكبرى وبعض المواطنين وكذا الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة قد أحرزت تقدماً كبيراً فيما يخص الامتثال لمتطلبات الملائمة.

:بعض القطاعات الاقتصادية وبعض مؤسسات القطاع العام تعتقد أنها غير معنية بالامتثال للقانون 08-09.مالذي يفسر هذه الفكرة المغلوطة؟

  • ببساطة، لأن هناك قوانين أفقية وقوانين عمودية. ليس لأن لدينا قانونًا عموديا لا يعني أن لا تطبق القوانين الأفقية. و أذكر على سبيل المثال قانون الشغل أو قانون السير أو القانون 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي .فالإدارة المكلفة بجمع الضرائب مثلا لا يمكنها تقاسم تلك المعطيات المحصل عليها أثناء القيام بمهامها مع موزع البيتزا مثلا. لذا فمن الضروري الالتزام قانونيًا بعدم القيام بذلك.

الصراع الدولي حول المعطيات هو صراع حول السيادة

:على الصعيد الاستراتيجي، إلى أي مدى تشكل الدراية العميقة و الشاملة لمعطياتنا الشخصية، بجميع أشكالها (الطبية والمهنية والوراثية وغيرها)، خطراً كبيراً ليس فقط على الشخص أومجموعة من الأشخاص، بل ليمتد هذا الخطر للبلاد.كيف تفسرون ذلك ؟

  • أصبحت اليوم المعرفة الدقيقة للمعطيات التي تهم الأفراد و الجماعات معطى استراتيجي بل وجيوسياسي ذو قيمة عالية. إلى جانب ضرورة احترام خصوصية المواطنين، تحولت المعرفة الدقيقة لخصوصيات المواطنين أداة للتحكم في عادات أو رغبات الاستهلاك من ناحية، ولكن أيضًا للتحكم في شؤون الإدارة الداخلية و الاتجاهات السياسية والنقابية أو المواقف الثقافية أو استغلال الوضع الصحي ، على سبيل المثال من ناحية أخرى. فمن يتحكم في المعطيات ذات الطابع الشخصي للساكنة يمكنه التحكم فيهم و تطويعهم. للأسف الشديد لم تستوعب بعد بعض الهيئات الإدارية الوطنية درجة خطورة هذا الأمر . مما يطرح السؤال حول ”السيادة الجديدة“. لذا فالصراع الدولي حول المعطيات هو صراع حول السيادة.

:يعتقد البعض، عن طريق الخطأ أو بسبب سوء الفهم، أن التنظيم الصارم من شأنه أن يعيق الاقتصاد. كيف يمكن أن يكون الامتثال للقانون 08-09 محركًا للنمو الاقتصادي وخلق الثروة؟

  • يمكنني أن أقول لكم ببساطة أن هناك طريقتين للتعامل مع الإشارات الضوئية التي تنظم قانون السير. فمن جهة يمكن اعتبارها أداة تمنع القيادة بسرعة جنونية و الوصول في الوقت المحدد إلى موعدي. كما يمكنني أن أعتبرها وسيلة ناجعة تساهم في تأمين حركة المرور وتقلل من مخاطر حوادث السير وتساهم في الاستخدام السليم للعربات. وبنفس الطريقة، يمكن أن نعتبر التنظيم على أنه عائق في حين أنه في الواقع محرك اقتصاد المعطيات.

:بالنظر إلى تزايد الانتهاكات المتعلقة بالمعطيات الشخصية في جميع أنحاء العالم والمبالغ الضخمة التي يتم إنفاقها لمواجهة هذه الهجمات، لماذا تعتبر المعطيات الشخصية تجارة مربحة؟

  • ببساطة، لأن المعطيات الشخصية تسمح بالسيطرة على الأفراد، وبالتالي على المواطنين، وبالتالي على السوق الاقتصادية والمجال السياسي. لذا فإن الهدف هو الربح.

:مافتئتم ترددون بأن القانون 08-09 يسهر على حماية المواطن وليس المعطيات . كيف يمكن لجميع الأطراف المعنية على الصعيد الوطني المساهمة في بناء الثقة التي تدعونا إليها؟

  • كل طرف معني هو مسؤول ،انطلاقا من موقعه، عن جانب معين من هذا الملف. لذا يجب أن نعمل بشكل جماعي و كفريق ، لتحقيق هذا الهدف الأساسي لمواطنينا واقتصادنا ودولتنا واندماجنا في النظام الإقليمي والقاري والدولي على حد سواء.
المقال السابق
زيارتي غير العادية للطبيب
المقال التالي
الصحة الرقمية: تعرف على الخطوات الأساسية لاستخدام آمن للمعطيات ذات الشخصي في الأبحاث العلمية

مقالات متعلقة بهذا الموضوع :