تضع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) تدبير المعطيات في صلب النقاش المرتبط بالسيادة الرقمية، في ظل تنامي الاعتماد على الحوسبة السحابية وخدمات الاستضافة الخارجية، وما يرافق ذلك من تعقيد متزايد في الأنظمة المعلوماتية وتعدد الفاعلين مما يضاعف من حدة المخاطر.
في إطار البرنامج المتميز الذي أعده رواق المغرب الرقمي ضمن فعاليات GITEX AFRICA MOROCCO 2026 و المخصص للفاعلين المؤسساتيين، قدم الدكتور محمد البكري، المشرف على قطاع المقاولات الناشئة باللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، يوم 08 أبريل 2026، مداخلة ضمن ندوة’’ السحابة والحكومة الرقمية: من الإشراف إلى القيادة.. الدور المتطور للحكومة والمشرفين على نظم المعلومات في التحول الرقمي الآمن“، سلط فيها الضوء على التحديات المرتبطة بتدبير المعطيات في سياق التحول الرقمي.
وأوضح البكري أن ما يعيشه المجال الرقمي اليوم يكشف عن مواطن ضعف مرتبطة بدرجة التبعية، خاصة في ظل تعقيد الأنظمة التقنية وتعدد الفاعلين داخلها.
وأضاف المتحدث أن الاعتماد على خدمات الاستضافة الخارجية (Outsourcing)، الذي تم تبنيه منذ سنوات، يفرض طرح تساؤلات دقيقة حول طبيعة المعطيات التي يتم نقلها ومعالجتها، خاصة فيما يتعلق بالتمييز بين المعطيات الحساسة وغير الحساسة، وتقييم مستوى المخاطر المرتبطة بها.
وأبرز أن مسألة الاستضافة تُطرح اليوم ضمن منظور السيادة الرقمية، في ظل وجود سلسلة معقدة من الموردين والمتدخلين، لا يكون من السهل دائما تحديدهم بشكل دقيق، خاصة مع تعدد مستويات التعاقد والمعالج من الباطن (sous-traitant.).

مصادر المخاطر
وفي هذا الإطار، أبرز أن اللجنة تعمل على توضيح و تحديد مسؤوليات مختلف الفاعلين، من خلال رسم مسارات واضحة لتدفق المعطيات ، تمتد من مرحلة تجميع المعطيات إلى المعالجة ثم التخزين النهائي، مع إدماج مختلف مكونات سلسلة التوريد الرقمية ضمن تصور قانوني منظم.
وأشار إلى أن بعض السيناريوهات تظهر توزيع المعطيات عبر عدة دول ومراكز بيانات، من بينها مراكز بفرنسا وأخرى بإسبانيا، كما يمكن أن تكون هذه المعطيات موجهة نحو فضاءات لا توفر نفس مستويات الحماية القانونية، مما يعمق إشكالية السيادة والامتثال.

كما أبرز أن تطور الأنظمة التقنية وتعدد تطبيقات المعالجة جعلا هذه المنظومات أكثر تعقيداً، موضحا أن غياب التحقق الدقيق من هذه الأنظمة قد يخفي تعددية الموردين والشركاء، وهو ما يشكل أحد أبرز مصادر المخاطر.
وفي مواجهة هذه التحديات، شدد على أن مقاربة CNDP ترتكز على بعدين متكاملين، يتمثل الأول في المقاربة الاستباقية عبر وضع معايير واضحة تؤطر تدبير المعطيات، فيما يقوم الثاني على المواكبة من خلال التحقق من تخطيط تدفق المعطيات ، وتحديد الجهات التي تقوم بجمعها، ومدى احترام مبدأ التناسب، أي جمع المعطيات الضرورية فقط، إلى جانب ضمان وضوح دورة حياتها.
وخلص إلى أن إدماج هذه المتطلبات منذ المراحل الأولى لتصميم المشاريع الرقمية يظل أمرا حاسما، مؤكدا أن معالجتها في مراحل متقدمة تكون أكثر تعقيدا وصعوبة.