في إطار تنزيل برنامج “كون على بال” للتحسيس بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، احتضنت المدرسة الابتدائية بئر أنزران بمدينة سلا، يوم 31 مارس 2026، نشاطا توعويا لفائدة التلاميذ، هدف إلى ترسيخ ثقافة حماية الحياة الخاصة الرقمية وتعزيز السلوكيات الآمنة في استخدام التكنولوجيات الحديثة لدى الناشئة.
نظمت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، نشاطا تحسيسيا لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية بئر أنزران، تمحور حول موضوع “أهمية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والحياة الخاصة الرقمية”.
واستُهل هذا اللقاء بكلمة لمدير المؤسسة، محمد عابد، الذي أبرز أهمية هذه المبادرات التوعوية في تنمية وعي التلاميذ بمخاطر الفضاء الرقمي، مشيدا بانخراط مختلف المتدخلين لنشر ثقافة حماية المعطيات الشخصية داخل الوسط المدرسي.
عقب ذلك، قدّم رضوان النكادي المؤطر عضو اللجنة عرضا مبسطا لمفهوم المعطيات ذات الطابع الشخصي، مع التمييز بين المعطيات العادية والمعطيات الحساسة، مستعينا بأمثلة واقعية من قبيل المعطيات الصحية المرتبطة بالطبيب، ومبرزا في الآن ذاته خطورة نشر هذه المعطيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون وعي أو احتراز.
شهادات
كما تميز اللقاء بتفاعل كبير من طرف التلاميذ، الذين تقاسموا تجاربهم، من بينهم نرجس (تم تغيير الأسماء) وهي تلميذة في مستوى الصف السادس ابتدائي، أفصحت عن مثال من حياتها الخاصة والذي يتجسد في خالتها التي تلقت اتصالا هاتفيا من قبل مجموعة من المحتالين مفاده أنها فازت بمبلغ مالي ضخم ويتوجب عليها إرسال قدر لا بأس به من المال من أجل أن تحصل على الجائزة، ولولا نباهتها لكانت ضحية نصب واحتيال.
في الصدد ذاته، حكى التلميذ زياد، البالغ من عمره 10 سنوات، عن قصة لزميله في المدرسة، لها علاقة بالألعاب الرقمية. فأثناء تنزيله للعبة قام باستخدام معطيات والده دون علمه (الاسم، الرقم، السن …)، وبين حين وآخر كان الأب يتلقى اقتطاعات شهرية من رصيده البنكي، وتهديدات من قبل خصوم ابنه في اللعبة. ولولا اعترافه بحقيقة الأمر لحدث ما لم يكن في حسبان العائلة.
الممارسات الفضلى
وتوزع العرض على مجموعة من المحاور الأساسية، همّت تقديم اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وأدوارها، لاسيما في معالجة الشكايات، وتقديم الاستشارة للحكومة والبرلمان، وتتبع التحولات التكنولوجية والمجتمعية المرتبطة بحماية المعطيات، إلى جانب التعريف بالمفاهيم الأساسية للقانون رقم08-09.
كما شمل العرض تقديم الممارسات الفضلى المتعلقة بحماية الحياة الخاصة، والتعريف بمنصة “كون على بال”، باعتبارها منصة توعوية موجهة للأطفال والشباب، يضم محتويات مبسطة بالدارجة المغربية، من قصص وكتيبات تربوية.
وتوقفت هذه الورشة التحسيسية عند ظاهرة العنف الرقمي، باعتبارها من أبرز التحديات المرتبطة بالاستخدام غير السليم للتكنولوجيات الحديثة، حيث تم تقديم أمثلة ملموسة، من قبيل تصوير الغير ونشر صورهم دون إذن، وما قد يترتب عن ذلك من تبعات قانونية.
وفي محور الممارسات الفضلى، شدد المؤطر على أهمية تبني سلوكيات رقمية آمنة، من قبيل تجنب مشاركة المعطيات الشخصية، خاصة الاسم الكامل، واستعمال أسماء مستعارة في الألعاب الرقمية، وتغيير كلمات المرور بشكل دوري، إلى جانب توخي الحذر في التفاعل مع الغرباء عبر الإنترنت.
واختتم هذا النشاط بتنظيم فقرات تفاعلية، شملت قراءة قصص مصورة وورشات للتلوين، إلى جانب توزيع وشرح إصدارات ”كون على بال” على التلاميذ، في أجواء تربوية وتفاعلية عكست نجاح هذا الموعد في تحقيق أهدافه التوعوية.