نظمت لجنة الحق في الحصول على المعلومات، يوم 7 ماي 2026، ندوة حول موضوع دور التواصل المؤسساتي في الحصول على المعلومة الموثوقة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، بهدف تعزيز النقاش حول سبل ترسيخ الشفافية وتيسير الولوج إلى المعلومات ذات الطابع العمومي.
واحتضنت قاعة فاطمة الفهرية ضمن الفضاء المخصص للندوات بالمعرض، هذه الندوة، التي أطرها عبد الحكيم المرابط، عضو لجنة الحق في الحصول على المعلومات، حيث قدم عرضا مفصلا حول أهمية التواصل المؤسساتي في ضمان تدفق المعلومات الموثوقة بحضور مصطفى الناوي، عضو باللجنة وعدد من أطر اللجنة.
وأكد المرابط، خلال مداخلته، أن المعلومات يجب أن تتسم بالموثوقية والمصداقية، وأن تصدر عن جهات رسمية في إطار ممارسة مهامها التي يكفلها القانون 13-31 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، مبرزاً أن التواصل المؤسساتي العمومي يرتكز على مبدأ خلق الثقة لدى العموم وتعزيز الشفافية باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الحكامة الجيدة.

وأضاف المتحدث أن التواصل المؤسساتي يمثل مجموعة من الإجراءات التي تتخذها المؤسسات من أجل تقديم المعلومة الصحيحة وإتاحتها للعموم، بما يخدم الشأن العام ويعزز مبدأي الشفافية والمساءلة، مذكّراً بأن الفصل 27 من دستور 2011 ينص على حق المواطنات والمواطنين في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية والهيئات المنتخبة.
كما أشار إلى أن القانون 13-31 جاء لتنزيل هذا المبدأ الدستوري، حيث يؤطر الحق في الحصول على المعلومات وينظم مساطر الولوج إليها، مبرزاً أن هذه المؤسسات ملزمة، طبقاً للمادة 10 من هذا القانون، بنشر الحد الأقصى من المعلومات المتوفرة لديها عبر بواباتها الإلكترونية.
وفي سياق النقاش، أشار أحد الحاضرين في مداخلة له إلى محدودية معرفة المواطنين بالإطار القانوني المنظم للجنة، مؤكداً حق المتلقي في الإحاطة الكاملة بحقوقه وبما يمكنه الولوج إليه من معلومات، خاصة في ظل الصعوبات التي تواجه الطلبة الباحثون والصحفيون في الحصول على المعلومة أو غياب الاستجابة من قبل بعض المؤسسات.
النشر الاستباقي
وفي هذا الإطار، أوضح عضو اللجنة أن القانون المؤطر للحق في الحصول على المعلومات متاح عبر الموقع الرسمي للجنة، كما يمكن الحصول على نسخة منه في الجناح المخصص للجنة داخل رواق المؤسسات الدستورية بالمعرض، مبرزاً أن مبدأ النشر الاستباقي يشكل معياراً أساسياً لتيسير الولوج إلى المعلومة، وهو مبدأ يلزم المؤسسات العمومية بنشر أكبر قدر ممكن من المعلومات المتوفرة لديها عبر البوابات الإلكترونية.
ومن جانبه، قدّم مصطفى الناوي، عضو باللجنة، مداخلة أكد فيها أن القانون 13-31 جاء لتفعيل المبدأ الدستوري الوارد في الفصل 27 من دستور 2011 وتعزيز إشراك المواطن في تدبير الشأن العام. وأشار إلى أن من حق المواطن اللجوء إلى اللجنة للطعن في رفض الإدارات تزويده بالمعلومات المتعلقة بالشأن العام قبل التوجه إلى المحكمة الإدارية.

وفيما يتعلق بالإشكالات المطروحة، طُرح تساؤل حول أبرز الصعوبات المرتبطة بتطبيق القانون، خاصة أجل الرد على طلب الحصول على المعلومات المحدد في 20 يوماً، ومدى التزام بعض الإدارات به، إضافة إلى اعتبار بعض المؤسسات أن المعلومات ذات الطابع العام ملك لها، وما يترتب عن ذلك من إشكالات في الولوج إلى المعلومة.
ليؤكد المرابط أن مسألة الآجال تعد من بين الإشكالات التي تعمل اللجنة على معالجتها، معتبراً أنها في بعض الحالات تظل مدة طويلة بالنظر إلى حاجة المواطن الملحة للمعلومة، كما أشار إلى أن موضوع الجزاءات يظل محل نقاش، لكون اللجنة لا تملك سلطة فرض عقوبات على مؤسسات لا تخضع لوصايتها، لذلك يتم التركيز على إلزام المؤسسات المعنية طبقا لأحكام القانون بتوفير المعلومات للمواطنين.
واختتمت الندوة، بالتأكيد على أن التواصل المؤسساتي يشكل أداة أساسية لضمان الحق في الحصول على المعلومة، خاصة في فترات الأزمات، مع إبراز دور وسائل الإعلام الرسمية في لعب دور الوساطة بين المواطن والمؤسسة، بما يعزز ثقافة الشفافية ويرسخ ثقة المواطن في المؤسسات ويقوي أسس الحكامة الجيدة.