على هامش فعاليات مؤتمر 2026 Africa Pay and ID Expo المنعقد في الفترة الممتدة من 13 إلى 15 يناير 2026 بمراكش ،نظمت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) يوما دراسيا تحت عنوان ”حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في خدمة القطاع البنكي“. وتطرق اللقاء الذي حضره ما يفوق 22 رئيس و ممثل هيئات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على الصعيد الافريقي موضوعات سلسلة الكتل Blockchain والبنوك المفتوحة Open Bank والتكنولوجيا المالية Fintech و تحديات احترام و ضمان خصوصيات الزبناء و المواطنين بشكل عام.

وفي عرضه التقديمي، شرح خبير البلوك تشين بدر بلاج استخدامات البلوك تشين ومزاياها من حيث ضمان سرية المعطيات دون الكشف عنها.كما أوضح خلال عرضه الفروق بين العلاقة بين العملات المشفرة وسلسلة الكتل التي عرفها بكونها التكنولوجيا التي تدعم و تسمح باستخدام العملات المشفرة. ووفقًا لهذا الخبير، فإن تأثيرو مزايا البلوك تشين يبقى شاسعا، علاوة على أنها تكنولوجيا شفافة. فهي تسمح بتحديد من لديه حق الوصول إلى المعطيات .
ومن بين مزاياها الأخرى، يذكر الخبير الأمان والمرونة واحترام الخصوصية.تقنية تسمى Zero knowledge: تقوم بالتحقق أو الموافقة دون الكشف عن المعلومات من خلال اختبارات تقيس درجة معرفة مقدم الطلب دون الكشف عن المعطيات . تعزز تقنية Blockchain الحق في النسيان الذي يمكن التنصيص عليه خلال مرحلة التصميم.
عابرة للحدود
من جانبه، أوضح صلاح باينا، الخبير في التحول الرقمي أن الخدمات المصرفية المفتوحة أشارت إلى أهمية التوفيق بين الابتكار وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

ووفقًا له، يمثل النظام المصرفي التقليدي نموذجًا لتقسيم المعطيات بين البنوك، مما يؤدي إلى إهدار للطاقة والوقت. في المقابل، يوفر النظام المصرفي المفتوح ضمانات للزبناء للوصول إلى التبادلات، وتجربة مستخدم أكثر سلاسة، ويوفر للبنوك اتخاذ قرارات أفضل دون التضحية بالشفافية والثقة.
في هذا الصدد، يوصي البروفيسور باينا بفتح النظام، ولكن أمام الجهات الموثوقة فقط، ووضع علامات جودة واعتماد الجهات الفاعلة. ويشدد على حماية مصالح العملاء والشفافية وحقوق الطعن وبالطبع وضع مبدأ الخصوصية حسب التصميم، لأن الخدمات المصرفية المفتوحة تعتمد على حماية المعطيات الشخصية.
العمود الفقري
في عرضه، أوضح الخبير ناصر كتاني أن التكنولوجيا المالية أصبحت العمود الفقري لاقتصادنا وأساس جميع النظم البيئية الرقمية.
ولكن بالنسبة لهذا الخبير، فإن حماية المعطيات ، إلى جانب الامتثال، هو موضوع بالغ الأهمية يتجاوز التكنولوجيا المالية. ففي رأيه، “تحمي التكنولوجيا المالية الأموال بالتأكيد، ولكن هل تحمي الأشخاص؟ فالمعطيات أصبحت من الأصول الأكثر تعرضًا للخطر، حيث تنتقل المعطيات أكثر من الأموال”.

و حذر الخبير بما أسماه الوقوع في فخ الامتثال: فبالنسبة إليه يشكل الإمتثال الحد الأدنى فقط، والتدفقات البياناتية عابرة للحدود، وهنا تكمن أهمية الحكامة الجيدة مؤكدا أن المسؤولية مشتركة و احترام الامتثال لا يمكن تفويضه لأطراف ثانية، بل يتم التعاقد عليه ومراقبته. لذلك من الضروري توضيح المسؤوليات وطرح جميع الأسئلة. في هذا الصدد، أخذ رئيس اللجنة الكلمة ليوضح أن مشروع إعادة صياغة القانون يتضمن مفهوم مسؤول حماية المعطيات ، والذي يمكن أيضًا التعاقد عليه.
وأوضح أن الغرض من الهيئة التنظيمية هو التشجيع وأن اللجنة على اتصال بالجامعات المغربية لإطلاق تكوينات و مسالك متخصصة حول هذا الموضوع.
وأضاف أن جهودًا تُبذل في هذا الصدد كما تنظم اللجنة بصفةمنتظمة حملات المواكبة للامتثال. ”نقوم بذلك بشكل مؤقت ضمن برامجنا التحسيسية، لكننا نشجع ظهور مهن متخصصة في هذا الموضوع“.
التكنولوجيا المالية المستدامة
أشار الخبير إبراهيما فاي من السنغال إلى أنه لا توجد تكنولوجيا مالية مستدامة بدون سيادة وحماية المعطيات.
“نحن نتحدث عن التكنولوجيا المالية ولكننا لا نتحدث عن من يتحكم فيها، ولا عن الظروف التي يتم استغلالها فيها. التحدي الرئيسي هو أن المعطيات المالية ليست مثل غيرها من باقي المعطيات”.

وتحدث في هذا الصدد عن المفارقة الأفريقية: وجود نصوص قانونية ولكن قلة أو انعدام آليات الرقابة تحول دون تفعيلها.
المشكلة ليست في التكنولوجيا بل في سلسلة المسؤولية عن المعطيات.فحسب المختص الثقة هي العملة الوحيدة التي لا يمكن للتكنولوجيا المالية طباعتها. لذا يدعو إلى أن تظل المسؤولية عن المعطيات تحت إشراف الأطراف المعنية مباشرة ولا يمكن تفويضها للأغيار.فبدون حماية هذا المعطى لا توجد تكنولوجيا مالية مستدامة، وبدون سيادة لا توجد ثقة يضيف الخبير.

أخيرًا، تناول البروفيسور زكريا غارنو موضوع التكنولوجيا المالية وحماية المعطيات الشخصية: الابتكار دون المساس بالثقة.
وفي هذا الصدد أكد أن التحدي الذي يواجه الابتكار التكنولوجي هي أن الثقة لا تُبنى بالامتثال وحده.
ودعا إلى التمييز بين الابتكار الهش والابتكار المستدام كلبنة للتطور الفعال .و شدد الخبير على أن الثقة تكتس من خلال وضوح العملية. كما شدد على الانتقال من الخصوصية حسب التصميم إلى الثقة حسب التصميم التي تذهب إلى أبعد من ذلك وتدمج الثقة منذ مرحلة التصميم.
و يبقى الهدف هو بناء الثقة في المعطيات،كونها هي أداة لاتخاذ القرار وليست غاية في حد ذاتها.
